بقلم : محمد الفقير –تتحول الاستحقاقات التشريعية إلى ما يشبه السيرك المتنقل أو موسم جني الزيتون   اذ تطل على الساكنة وجوه الفشل المعتادون  يرتدون وجوها جديدة من البلاستيك ويوزعون الابتسامات الباهتة وينفحون بعض الدراهم للملمعين في الشبكات الرقمية لكتابة مقالات زور تدعي مقدرتهم العجيبة  والغريبة على تغيير الكون، رغم أن تاريخهم السياسي لا يتجاوز عتبة الفشل المتكرر في نيل ثقة المواطنين. الظاهرة ليست مجرد حالة عابرة، انها  تعبير صارخ عن أزمة أخلاقية وسياسية عميقة تنخر جسد العملية الانتخابية، فالترشح   يتحول من واجب وطني ومسؤولية جسيمة إلى مجرد تجارة رخيصة أو وسيلة للارتزاق.

هؤلاء (المترشحون)، إذا جاز تسميتهم بذلك، لا يملكون في جعبتهم سوى الوعود الكاذبة والابتسامات الصفراء التي تظهر فقط مع اقتراب صناديق الاقتراع. يفتقرون لرصيد اجتماعي حقيقي، فلا تجدهم بين الناس في الأيام العادية يشاركون هموم وتطلعات الطبقة الكادحة، مجرد كائنات موسمية تنقرض فور إغلاق مكاتب التصويت. أنهم يفتقرون إلى أي قاعدة تنظيمية أو هيكل حزبي  منظم يمتمدد عبر الوطن، عبارة عن سياسيين رحل ينتقلون من حزب إلى آخر بحثا عن ورقة التزكية التي تفتح لهم أبواب الاستفادة من الدعم العمومي الذي تقدمه وزارة الداخلية.

أصبح الترشح مجرد مشروع استثماري يدر عليهم الأرباح دون عناء، فيركضون وراء الأموال العمومية التي تخصص لتمويل الحملات الانتخابية، ويحاولون بشتى الطرق الحصول على أكبر قدر ممكن منها لملء جيوبهم الخاصة، متناسين أنها  أموال دافعي الضرائب ومن المفترض أن تصرف في خدمة الصالح العام.

وفي الوقت الذي يتباهى فيه البعض بخبرتهم السياسية التي اكتسبوها من خلال دخولهم التجربة مرات عديدة دون تحقيق أي نجاح، فإننا نتساءل عن أي خبرة يتحدثون…؟ خبرة في الفشل أم خبرة في خداع المواطنين والالتفاف على القانون…؟ إن الإصرار على احتلال المشهد السياسي رغم السقوط المتكرر ينم عن نرجسية مفرطة ورغبة في الظهور بأي ثمن على حساب كرامة المواطنين ومصالح الوطن العليا.

حان الوقت لوضع حد للعبث الانتخابي وتطهير المشهد السياسي من الانتهازيين الذين لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية الضيقة. ويجب على الجهات المسؤولة اتخاذ إجراءات صارمة لمنع تكرار المهازل مع تشديد شروط الترشح، وفرض رقابة صارمة على صرف الأموال العمومية، وتعزيز الوعي لدى المواطنين بخطورة هؤلاء الأشخاص على مستقبل البلاد.

فالانتخابات ليست مجرد لعبة أو مسابقة لكسب المال،  انها أداة لتعزيز الديمقراطية واختيار الأفضل لتمثيل الشعب والدفاع عن حقوقه. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال وعي المواطنين بأهمية صوتهم ورفضهم القاطع لمن يتاجرون بآلامهم وأحلامهم.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.