بقلم : ال عشاق –يتحول الدخول المدرسي في إقليم الخميسات إلى فيلم خيال علمي من إنتاج البيروقراطية المتخشبة فوق الكراسي لسنوات طوال،  في الحقيقة لا يمكننا إلا أن نقف إجلالا وإكبارا أمام العبقرية الإدارية في صياغة الأسماء الرنانة اذ تمخض الجبل في المديرية الإقليمية بالخميسات فولد خلية بمواصفات خارقة تحمل اسم الخلية الجهوية للدعم والتتبع والمواكبة واليقظة لتأمين وإنجاح الدخول المدرسي اسم طويل عريض بما يكفي ليحل محل مقرر تربوي بكامله ويكفي وحده ليذيب المشكلات المدرسية والاطعام  والنقل في القرى والارياف والمدينة قبل الظهور.

في عالم الإدارات الخارقة با قليم الخميسات لا تكتفي المؤسسات العمومية بلجان عادية للمراقبة انما تطلق سراح فيلق مدجج بالاستعارات والمترادفات وكأن المسؤولين يخشون فشل الخلية فسموها بكل الأفعال الممكنة في المعجم العربي عسى أن يقوم الاسم وحده بالواجب نيابة عن الميدان.

ويخبرنا  مسؤولو مديرية التعليم جزاهم الله  بكل حماس أن مسؤولين بارزين جاءا من بلاد بعيدة  وحلا  ضيوفا كراما بمقر المديرية الإقليمية بالخميسات وكأننا أمام مبعوثين أممين من كوكب بعيد جاءا لإنقاذ المؤسسات التعليمية من أزمة نقص الطباشير والكراسي المكسورة والحجرات الناقصة التجهيز لتبدأ رحلة الاجتماعات الماراثونية واستعراض الوضعية تحت أضواء الفلاشات بينما التلميذ المسكين في إقليم الخميسات ينتظر في القسم معلما قد لا يأتي أو طاولة تجمعه بثلاثة زملاء آخرين في انسجام تام مع فلسفة الاكتظاظ المألوفة.

والطريف في الأمر أن الاجتماع الموسع عدد بحماس ملفات أزلية بالمنطقة تشمل الاكتظاظ والنقل المدرسي وتوزيع الكتب والداخليات وأوراش الصيانة ….إكراهات تتكرر بنفس المعطيات في بلاغات كل سنة ، فالموسم الدراسي يفاجئ إدارة الخميسات بوقوعه في موعده ونحتاج حقا إلى خلية يقظة لاكتشاف أن الأقسام مكتظة وأن الطاولات ناقصة مع حضور إلزامي لهوس مؤسسات الريادة والسحر الاصطناعي الذي يجعل المسؤولين يعيشون في عالم افتراضي يكفي فيه ترديد عبارة الريادة ثلاث مرات في اجتماعات المديرية الإقليمية لتختفي شقوق الجدران وتتحول المدارس النائية في أقليم الخميسات إلى معاهد عالمية.

ينتهي العرض الميداني كالعادة بعبارات رصد الإكراهات واقتراح الحلول الكفيلة بضمان دخول مدرسي ناجح ، وكله بلغة وتعابير مجازية تعني أن اللجان زارت المديرية والإقليم و استلذت بشرب كؤوس الشاي المنعنع  والماء المعدني وكتبت في  التقارير  أن الوضع صعب ويحتاج الى تدخلات قوية وميزانية خاصة… ثم انصرفت بسلام في انتظار تكرار المسرحية ذاتها في الموسم المقبل  والمضحك حقا ان حجم اللجان والخلايا والمواكبات لو استثمر في بناء القاعات الدراسية باقليم الخميسات  لاصبح هناك فائض واشباع،  لكن التعليم صراحة لا يعاني من قلة الموارد البشرية والمالية بقدر ما يعاني من فائض في لجان اليقظة التي تحتاج بدورها إلى خلية يقظة تحمي المدرس والمتمدرس منها.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.