بقلم : ال عشاق –إلى كل مواطن يتوفر على رصيد كاف من الصبر البابلي ويملك صبر أيوبي في دائرة الخميسات والماس فهنيئا لكم فعالم السياسة المحلية يزخر بمعجزات تنموية تجعل قصص الخيال العلمي تظهر وكأنها نشرات أخبار رسمية جادة ولأننا في زمن العجائب فلنقف إجلالا وتقديرا لعملاق التدبير الشأن المحلي وأيقونة الاستمرارية الأبدية السيد محمد شرورو رئيس جماعة والماس والبغلماني عن حزب الاصالة والمعاصرة  الذي قضى قرابة ربع قرن يمارس رياضة التأمل العميق في معاناة الساكنة، ربع قرن كاملة مدة كافية لبناء إمبراطوريات أو اختراق غلاف الجو أو على الأقل ترقيع حفرة في الشارع الرئيسي لكن بطلنا آثر أن يحافظ على التراث الجيولوجي للمدينة سليما معافى.

تخيل عزيزي  المصوت أن ميزانية الجماعة تفوق 17 مليار  سنتيم سنويا ، أرقام رنانة تدخل السعادة إلى القلوب وتجعلك تخيل أن جماعة  والماس تحولت إلى موناكو الإفريقية وأن الأرصفة مرصعة بالذهب والياقوت لكن الحقيقة المؤلمة والمضحكة أن المليارات الطائلة تبدو وكأنها مصابة بمتلازمة الاختفاء السحري فأغلب المشاريع الرياضية والطرقية الشحيحة التي ظهرت بالجماعة  لا علاقة لها  ببركات الجماعة  بعضها هبات ومكرمات من المجلس الإقليمي أما الجماعة وميزانيتها فيبدو أنهما تخصصان الملايين في دراسة جدوى كيفية إبقاء الحال على ما هو عليه.

سؤال يطرح نفسه بإلحاح على طريقة مسرحية (شاهد ما شفش حاجة) أين الاستثمار/ المصانع غير موجودة طبعا اللهم إلا إذا اعتبرنا محلات بيع النعناع والجلالب المستعملة مجمعات صناعية كبرى توظف آلاف اليد العاملة أما محاربة البطالة فاستراتيجية السيد الرئيس فيها عبقرية للغاية يعتمد على مبدأ من انتظر طويلا نسي أنه عاطل فالشباب يقضون أوقاتهم في هجرة المقاهي يتبادلون النظرات الفلسفية مع الجبال المجاورة عسى أن تنزل عليهم فرصة عمل من السماء بعد أن يئسوا من الأرض ومن فيها والبنيات التحتية عبارة عن مسابقات رالي مجانية والشوارع مظلمة لدرجة أن الخفافيش أصبحت تطالب بحقوقها في السكن والتعويض.

والسؤال  المحرج لماذا يطلب من القوة الناخبة إعادة التصويت على مترشح لم يقدم شيئا يذكر طيلة ربع قرن، هل يعتقد السيد الرئيس أن الساكنة تعاني من فقدان الذاكرة الجماعي أم يعتقد الاعتقاد الراسخ أن ولايته القادمة ستشهد نزول الوحي التنموي أخيرا بعد 25 سنة من الجفاف… إن إعادة التصويت على مترشح تخشب فوق الكرسي ولم يفعل شيئا اشبه بالاستمرار في دفع فاتورة مطعم لم تقدم لك وجبة واكتفى النادل بالنظر في وجهك وابتسامة بلهاء.

إذا كنتم تعشقون أفلام الرعب والإثارة وتريدون عيش المغامرة لربع قرن إضافي مع نفس الوجوه ونفس الوعود الورقية فما عليكم سوى العودة للصناديق أما إذا أردتم الاستيقاظ من كابوس التنمية على الورق فربما حان الوقت لتغيير الأسطوانة المشروخة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.