بقلم : عبد السلام  الشاوي –قرر عبد السلام البويرماني فارس دائرة الخميسات والماس اقليم الخميسات، أن يترك جانبا تلك الدوائر المضمونة والجماعات الترابية التي لديه فيها قاعدة جماهيرية مهمة نظير جماعات الكنزرة التي قرر ان يضع الرئيس ثانيا في  اللائحة وايت ميمون و الصافصيف  وايت سيبرن…  التي تستقبل فيها الوفود بالورود والأحضان وبدل استغلالها لتسويق الصورة ، اختار لنفسه طريقا وعرا ومثيرا للشفقة والدهشة . لقد آثر الجنرال البويرماني أن يلقي بنفسه في عرين الأسود، غازيا معاقل الخصوم الأقوياء، غير مبال بكون الأكسجين في تلك المناطق شحيح وصوت منافسيه يملأ الأفق، طموح جبار يصطدم بالواقع المرير لصناديق الاقتراع والاجتماعات ذات الكثافة السكانية القياسية.

وتتجسد روعة العبث الانتخابي في طريقة تدبير اللقاءات التنظيمية التي تحولت إلى ملاحم للكرسي الفارغ، اذ  تتنصب خيمة كبرى بكل ما تيسر من حماس ومال بغلماني، وتجهد الأضواء الكاشفة ومكبرات الصوت لهز أركان  الجماعات الترابية حيث يحط الرحال، و يقتصر الحضور الفعلي على بضعة رؤوس. تتراص عشرات الكراسي البلاستيكية في صفوف منتظمة منتظرة بشغف من يجلس عليها لتمارس طقوس التأمل الصوفي طيلة أطوار اللقاء، بينما يشغل المنصة البويرماني بمعية رفيق درب حائر يبحث بعينيه عن  مناضلي الحزب بين الطاولة الأمامية الخاوية والصفوف الخلفية التي تشبه صيحا في واد.

وظن البويرماني، في لحظة إشراق سياسي  أن التسلل إلى معاقل الخصوم الأقوياء يشبه أفلام الحركة حيث يقتحم البطل الحصن الخفي وينتصر في النهاية، لكن الواقع أن خطف أصوات الخصوم في عقر دارهم يشبه تماما محاولة بيع الثلج لبطريق.  فالمترشح الذ يطمح الى ولاية ثانية يقف أمام الرؤوس المعدودة ، يلوح بيديه بحماس منقطع النظير، يخطب في كراسي تصرخ من الفراغ، ويطلق شعارات نارية من قبيل (جئنا لنغير المعادلة)، فيرد صدى القاعة الفارغة بصوت مبهم وكأنه يسخر من البلاغة، حتى الحمام  الحزبي الذي حلق فوق القاعة بدا وكأنه يتساءل مع من يتحدث المترشح .

وبينما ينام خصومه السياسيين قريري الأعين واثقين من قواعدهم الشعبية، يسجل البويرماني لنفسه براءة اختراع  في فن الخطابة السياسية فإذا به يشبه الممثل المسرحي الذي فوجئ بقاعة العرض خاوية على عروشها سوى من عامل نظافة يمسح الأرضية بملل، لتظل كراسي القاعة الشاهد الوحيد والأبدي على ملحمة تنظيمية ستخلد في تاريخ الكوميديا الانتخابية بالخميسات.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.