بقلم : محمد الفقير – الباب موصد والطابور طويل بملحقة حي السلام بالخميسات مشاهد تختزل أبعاد العبث الإداري في أبشع صورها تتوافد المئات من وجوه المرتفقين حاملة ملفات مصيرية وأحلاما بسيطة تتمثل في تصحيح إمضاء أو استخراج عقد ازدياد او عقد سكنى لتسجيل الكتاكيت في المدارس غير أن الاستقبال لا يتم عبر أبواب المكاتب انما عبر حراسة مشددة من طرف الفراغ الإداري والمكاتب التي أنيطت بها أصلا مهمة تلبية الطلبات الملحة تبدو وكأنها تعاني من متلازمة الشلل النصفي .
فأمام سيل المرتفقين الجارف تقف الأطر الموجودة القليلة عاجزة تماما مشهد يبرز السؤال الذي يتقاطع فيه المنطق القانوني مع العبث الإداري أين باقي الموظفين أليس من المفروض قانونا وتحت طائلة الإخلال بواجب المرفق العام تفعيل مبدأ التضامن الإداري واستنفار الفائض من موظفي المجلس الجماعي الذين يقضون ساعات يومهم في تبادل التحايا واحتساء القهوة.
إن المناسبات الموسمية المتوقعة بدقة كالدخول المدرسي لا تقع بحدوث مفاجئ يبرر الارتباك انما مواعيد دورية معلومة فلماذا تصر الإدارة المحلية على إدارة ظهرها للمبدأ الدستوري القائل ربط المسؤولية بالمحاسبة وتترك مكاتب الملحقة الأولى تتخبط في خصاص مهول من الموظفين في حين تكتظ مصالح البلدية بأشباح موظفين ينتظرون نهاية الشهر لا غير.
وأما عن المسؤول السياسي الذي يرتدي قبعة المترشح للانتخابات التشريعية من المفروض ان يظهر ارتباطه بالساكنة فقريبا سيتحول إلى كائن جذاب يغدق الوعود المعسولة ويعد بإدارة رقمية وشفافة وخدمة للمواطن تليق بتطلعات رعايا صاحب الجلالة، فحقيقة الملحقة الإدارية الأولى تعج بالمواطنين الغاضبين تحت لهيب الشمس لا يظهر المترشح فأين البرامج الحزبية من طوابير العار التي تصطف أمام مكتبه الإداري.
ألا يعلم السيد المترشح أن مقياس كفاءة المسؤول السياسي يقاس بمدى قدرته على فك أزمات الإدارة القريبة من المواطن لا في إلقاء الخطب الرنانة …إن ما يجري بالملحقة الإدارية الأولى بحي السلام بالخميسات ليس مجرد سوء تدبير عابر انه خرق سافر لمبادئ الحكامة الجيدة المنصوص عليها في الدستور والتي تربط المرافق العمومية بمبادئ الاستمرارية والجودة والإنصاف وعليه فإن المرتفقين المغضوب عليهم لا يطلبون المستحيل انما يطالبون فقط بتفعيل القانون وطرد شبح الفراغ الإداري وإعادة توزيع الفائض البشري من البلدية نحو الملحقات الادارية التي تختنق ببطء أما السيد المترشح والمستشار فنذكره بأن أصوات الناخبين لا تستجدى بالوعود الورقية أمام صناديق الاقتراع وانما تنتزع عبر تدبير شؤونهم اليومية والبداية الفعلية تبدأ من فتح نافذة تهوية في مكاتب الملحقة الأولى قبل فوات الأوان.
![]()
