بقلم : مريم امزيل –يا سلام على حنان الأحزاب السياسية الوطنية وقشعريرة الوعود مع اقتراب موسم الاستحقاقات الدستورية، اذ اطلت زعمية حزب الجرار على القوة الناخبة والساكنة عموما بخرجة تاريخية تفتح أبواب الجنة الكهربائية للمغاربة عبر وعد صريح بإعفاء من لا يتجاوز استهلاكهم 100 درهم من فاتورة الضوء، خطوة تبدو في ظاهرها كأنها طوق نجاة للمواطن المقهور.
من يعرف لغز السياسة يدرك فورا أن وراء الأكمة ما وراءها وأن الحزب يرمي الطعم والسمك البسيط من سيلتهمه بالصنارة طبعا. القصة بأكملها تشبه مهندسا سحريا يعطيك قطعة حلوى بيد بينما يسحب محفظتك باليد الأخرى، فإعفاء فاتورة أقل من 100 درهم يبدو كريما جدا لكن لمن موجه الوعد أصلا، موجه لفئة تعيش في تقشف مدقع وتقتصد في كل واط كهربائي خشية الانهيار، ولنكن واقعيين على طريقة السياسة بالمقلوب، فإذا أعفيتك من90 درهما في الضوء فكن على يقين تام أنك ستؤدي الثمن أضعافا مضاعفة في قفة الخضر وفي أثمان النقل وفي رسوم الإدارة وفي أسعار المواد الأساسية التي تتحرك تصاعديا كلما اشتد غلاء المعيشة.
إنها سياسة التدوير المحكم حيث يعطونك باليمين ما يكفي لشراء قالب سكر ليأخذوا باليسار ما يفرغ جيبك حتى آخر سنتيم. والمضحك المبكي في الوعود أنها تتعامل مع المواطن كأنه كائن ينسى بلمح البصر، إذ يظنون أن تخفيضا زهيدا في فاتورة الكهرباء سيعمي الأعين عن واقع الاستنزاف اليومي بينما المحروقات تشتعل والأسعار في السوق تحطم الأرقام القياسية والمواطن يبحث عن الضوء فلا يجد سوى ظلام الغلاء المفروض من كل جانب.
حزب الجرار الذي عرف تاريخيا ومند التاسيس بجراته الثقيلة في المشهد السياسي قرر هذه المرة أن يقود حراثة وعود لا تورث سوى السراب، معتقدين أن المواطن المغربي سيطير فرحا بخصم قدره فنجان قهوة وناسيا أن المواطن أصبح خبيرا في قراءة السطور والسطور المخفية وراء الوعود العرقوبية.
ويبدو أن السياسي في الوطن يشبه تماما ذلك البائع المتجول الذي يعرض عليك سلعة فاسدة بهدية مغرية، فإعفاء استهلاك أقل من 100 درهم ليس سوى طعم رخيص لصيد الأصوات في موسم لا يعترف سوى بلغة الحسابات الضيقة، ويا سيادة الحزب احتفظ بطعمك واترك لنا كرامتنا وجيوبنا سالمة من كرمك الذي لا يجلب سوى الخراب المالي، فالمغاربة اليوم لا يبحثون عمن يدفع عنهم فاتورة الكهرباء لشهر، انما يبحثون عمن يوقف نزيف الغلاء الذي أحرق الأخضر واليابس دون أن تترك لهم يدا تمنح وأخرى تخطف ما جمعوه بشق الأنفس.
![]()
