بقلم : عبد الرحمان الخويط –تخضع عمليات حفر الآبار واستغلال الموارد المائية بإطار قانوني وتنظيمي صارم يهدف إلى حماية الفرشة المائية وضمان حقوق الجوار، غير أن الممارسات على أرض الواقع تسجل أحيانا تجاوزات تحول هذه القوانين إلى مادة نزاع. وفي هذا السياق، تفجر ملف ساخن بدوار آيت حمان جماعة الغندور إقليم الخميسات، إثر لجوء أحد المتضررين إلى أعلى السلطات الإقليمية والقضائية للطعن في قانونية ترخيص حفر بئر وصفت بالسرية والمشبوهة.
وتعود تفاصيل الملف إلى إقدام المالكة الجديدة لعقار كائن بدوار آيت حمان جماعة علال المصدر اقليم الخميساتعلى مباشرة أشغال حفر بئر، مستندة في ذلك إلى رخصة وجه حولها الكثير من الجدل. ووفقا لمعطيات الشكاية، فقد اصطدم المتضرر بعدة خروقات مسطرية وموضوعاتية، أبرزها غياب الشروط القانونية التي تستوجب الحصول على موافقة الجيران وإخضاع العقار لمعاينة ميدانية من طرف لجنة موسعة تضم الجهات المعنية وعلى رأسها وكالة الحوض المائي المختصة.
كما أثيرت ضجة حقيقية عقب اكتشاف أن الرخصة المعتمدة في عملية الحفر وضعت باسم المالك القديم للعقار وليس باسم المالكة الجديدة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى مطابقة الوثيقة للواقع القانوني للعقار. والأكثر من ذلك، تفاجأ المتضرر بأن الوثيقة الإدارية التي بني عليها ترخيص حفر البئر تحمل تاريخ صدور يصادف يوم عطلة أسبوعية،ما زاد من شكوكه ودفع للمطالبة بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات.
وفي ظل المعطيات، سلك المتضرر المسطرة الإدارية المعمول بها، حيث تقدم بشكاية استعجالية إلى قائد المنطقة قصد التدخل لوقف الأشغال المخالفة، إلا أن شكايته وجهت بالرفض مما دفعه إلى تصعيد وتيرة الاحتجاج القانوني. وتوجه المتضرر مباشرة إلى عامل إقليم الخميسات السيد عبد اللطيف النحلي يلتمس فيها تدخله الفوري لوقف ما وصفه بالتجاوزات وفتح تحقيق تقني وإداري دقيق في ظروف وملابسات تسليم الرخصة.
بالتوازي مع ذلك تفاعلت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بجدية مع الملف، اذ أحال وكيل الملك الشكاية على القيادة الجهوية للدرك الملكي للتعميق في الأبحاث والتحريات. ويثير الملف إشكاليات قانونية وإدارية بالغة الأهمية على مستوى إخلال المساطير المعمول بها في تسليم تراخيص حفر الآبار التي تشترط احترام تصاميم حماية الموارد المائية وموافقة وكالة الحوض المائي، فضلا عن الاشتباه في صحة وثائق رسمية تحمل تواريخ عطل أسبوعية تضعها في دائرة الطعن.
الرأي العام المحلي بإقليم الخميسات يترقب بحذر مخرجات التحقيقات القضائية والإدارية التي تباشرها مصالح الدرك الملكي بتعليمات من النيابة العامة، في انتظار ما سيسفر عنه تدخل الجهات المختصة لفرض سيادة القانون وحماية حقوق المتضررين.
![]()
