بقلم : ال عشاق –مع اقتراب المحطة الانتخابية يتحول المشهد السياسي  في المغرب  الى سيرك كبير ابطاله بهلوانات يرتدون افخر البدلات  ويركبون سيارات تساوي الملايين يتقنون فن بيع الأوهام وتخدير الذاكرة الجماعية للناخبين والسلعة الأكثر طلبا والأسهل تسويقا في السوق الكاسد معضلة التشغيل اذ تتبارى الأحزاب السياسية سواء  الجاثمة على كراسي الأغلبية الحكومية أو المتربصة بها  المنتظرة في مقاعد المعارضة في تقديم وعود تبرر عجزها بسنوات الإكراهات والمؤامرات الكونية والمعارضة تعدنا بسحر بياني يحل كل الأزمات بلحظة رفع الأيدي في البغلمان.

الحكومة الحالية تقسم أغلظ الأيمان أنها وضعت أسس الدولة الاجتماعية وسخرت مقاولات كبرى ومخططات استثمارية كفيلة بخلق ملايين مناصب الشغل بينما العاطلون ما زالوا يتبادلون سيرهم الذاتية في المقاهي كأنها أوراق لعب وفي المقابل تتحدث المعارضة بلغة البديل الثوري متناسية أنها كانت بالأمس القريب في نفس تلك الكراسي تتقن فن التبرير وتصدير الأزمات واليوم تكتفي بلعب دور الناقد الباكي على أطلال الشباب المعطل.

والسؤال الذي يطرحه كل مواطن مقهور بين مطرقة البطالة وسندان غلاء المعيشة كيف وبماذا ستحقق المعجزات والإجابة الرسمية أو بالأحرى اللاإجابة تأتي دائما في قوالب جاهزة ومستهلكة تعتمد على لغة الأرقام الفضفاضة وملايين مناصب الشغل الوهمية التي لا وجود لها إلا في الكتيبات الدعائية الملونة التي توزع على إيقاع الأغاني الحماسية أمام الأسواق الشعبية مرتكزة على شماعة تحسين مناخ الأعمال كمصطلح فضفاض يتم تكراره بلا ملل كأن المستثمر الأجنبي ينتظر بفارغ الصبر تصريحات زعيم حزب معين ليأتي ويبني المصانع فضلا عن الحل السحري المتمثل في التدريب والتأهيل الذي (يعدك بأنه إذا لم نجد لك عملا فسنرسلك لورشات تكوين مستمر تؤهلك للانتظار ببراعة أكبر).

مسرحية سمجة تعرض كل خمس سنوات تبدأ بتوزيع الوعود المعسولة وتنمر انتخابي مؤقت على آلام الشباب وتختتم بالصمت المطبق بمجرد توزيع الحقائب الوزارية والكراسي البغلمانية والأسف كل الأسف لا يكمن فقط في جرأة الأحزاب على بيع الوهم انما  في استمرار البعض في تصديق البضاعة الفاسدة فوعد التشغيل بالنسبة لها ليس التزاما أخلاقيا وسياسيا انما  مجرد ورقة رابحة تستعمل في موسم الصيد في المياه العكرة لتطوى فور إغلاق صناديق الاقتراع.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.