بقلم : محمد الفقير-حين يحل الأمين العام للحزب ضيفا ثقيلا على إقليم الخميسات لا يسع المرء إلا أن يقف إجلالا أمام المعجزة الحركية المنتظرة فبعد 5 سنوات كاملة من السبات العميق والغياب التام عن المجالس والمقاهي وحتى عن دفاتر الملاحظات تنهض عجلات الحزب النائمة لتصدر صريرا مزعجا يشبه صرير عربات الموتور المنتهية صلاحيتها .

فهل يا ترى  ستكون زيارة  السيد الأمين العام  مباركة المرفوقة ببروتوكول السيارات الفارهة وتصريحات حماسية تحيي الأمجاد التاريخية أن تقلب المعالات السياسية رأسا على عقب في إقليم يبدو فيه الناخب أذكى من أن تخدعه بهارات مواسم الانتخابات ومن منطق الخميسات العميق حيث تقاس السياسة بلغة أخرى بعيدة كل البعد عن أدبيات المكاتب السياسية.

وتبدو هذه الزيارات أشبه بمحاولة إحياء الموتى بالنفخ في رماد خامد  اذ يعتقد خطأ أن حركات بهلوانية من قبيل إلقاء خطاب رنان لمدة 20 دقيقة وسط قاعة مغلقة او تحت خيمة في الخلاء  تكفي لتحشيم عجلات الحزب المثقوبة في حين أن عجلات الاحزاب باقليم الخميسات لا تحركها الخطب  انما تحتاج إلى أنواع أخرى من الشحوم والزيوت اللوجستية التي تتبخر بمجرد إعلان النتائج.

ويعد حضور الامناء العامين  مجرد عملية ترقيع مؤقت لبناء هيكل تنظيمي ورمادي يعاني من فقر دم حاد طيلة 5 سنوات ليتحول بقدرة قادر إلى خلية نحل موسمية تفتح أبوابها قبيل اقتراع اللحظة الحاسمة لاستفغال القوة الناخبة  وإن الوعي الجماعي لشارع  باقليم الخميسات تجاوز منذ زمن خرافة الزعيم الأسطوري فالأمور تقاس هنا بموازين أخرى أبسط وأكثر واقعية.

فالمترشح الذي يتوفر على قاعدة شعبية حقيقية المتمثلة في خدماته اليومية وقربه من هموم المواطن لا يحتاج إطلاقا إلى إعلان النفير العام ولا إلى استقدام  زعيم وطني ليذكره بوجوده وبالمقابل فإن الأحزاب التي تعاني أصلا من غياب تام للقواعد التنظيمية تجد نفسها أمام معضلة حقيقية  وتحاول ملء فراغ تنظيمي مدته زيارة خاطفة لا تعدو أن تكون استعراضا موجها لوسائل التواصل الاجتماعي أكثر منه تواصلا حقيقيا مع الناخب.

ويبدو أن الزيارات المباركة ليست سوى طقس موسمي من طقوس السيرك السياسي، اذ  يفترض أن الشعب عبارة عن قطيع من البلهاء الذين تصعقهم لغة الخشب وتبهرهم بهرجبة السيارات الفارهة. إنها باختصار سياسة مقيتة في الاستبلاد والاستحمار، يفترض أن 5 سنوات من الجحود والقطيعة يمكن محوها ببضع تصريحات خشبية وابتسامات صفراء، وكأن ذاكرة الناخب باقليم الخميسات قد صنعت من طين هش يذوب عند أول قطرة من وعود الزعماء الملهمين الذين لا يتذكرون الساكنة إلا على وقع أصوات صناديق الاقتراع.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.