بقلم : اسماء البوهالي –الجهل اكل برعونة لحم الحرف وتوسد الدجل رصيف صاحبة الجلالة، اطل علينا كائن عجيب، نبتة فاسدة اقتاتت على بقايا النفاق والمكر، صاحب الجريدة المشبوهة (الدودة الجديدة ) الذي تسلل في غفلة من الزمن لبنخر جسد الصحافة ، مدعيا زورا وبهتانا لقب مدير جريدة وصحافي مهني. المصيبة ان منتحل الصفة يقف تعليمه العليل والعاجز عن تجاوز أعتاب القسم الخامس ثانوي، قرر أن يعوض قحط أفكاره وفقر رصيده المعرفي بارتداء بدلة بالية مشتراة من أسواق المتلاشيات متوهما في خياله المريض أنها تضفي هيبة كاذبة على سيادة المدير المزور. والحقيقة المرة أن تلك الهندمة البائسة لا تغطي سوى عري الفكر وفضيحة الانتماء إلى قاع المهانة.
العيش الكريم لا يكون أبدا بالتقاط صور (سيلفي) باهتة ترمى في شرايين الشبكات الرقمية لاستجداء الوهم، للسطو على أموال التنمية البشرية المخصصة للمشاريع المذرة للدخل ، لاقتناء سيارة مستعملة يتباهى بها في المقاهي الشعبية بحثا عن إشهار أجوف. انتهت تلك الأموال المنهوبة على أوتار الخيبة، وبقي الملف القمعي حاضرا بقوة، ودعاوى التشهير والسب والشتم وانتحال صفة تلاحقه كالظل اللصيق، والأحكام القضائية النافذة باتت تطوق خطاه، وأزمنة تسديد الديون قد اقتربت. فهل تنفع الهندمة الفارغة، وعن أي عيشة رغيدة يتبجح الطفيلي بعد شبع وكساء وحرفته مبنية على الابتزاز المفضوح وبات انتحال الصفة جريمة ينظمها القانون ويطارده وجعها…؟
ترفع الغطاء الثقيل عن الموقع المشبوه الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة وسيغلق قريبا بقوة القانون، تكتشف انك أمام مؤسسة إعلامية مشبوهة لا تحترم عقل القارئ، واجهة استرزاقية رخيصة تفتقر لأبسط قواعد المهنية والأخلاق. ولاننا نرفض الضرب بقوة لايلام الدودة ، فإن احترام الخصوصيات يفرض علينا صون الحرمات والتعالي عن الخوض في الذوات العائلية والاعراض ( الام – الاخت – الزوجة- الخالة ) ولنا ما يفيد ، فمجرد الاستمرار الفج في انتحال للصفة يكفي لفضح هشاشة البنيان وسقوط القناع، دون الحاجة للغوص فيما لا يعنينا ولا تستسيغه أخلاقيات القلم الحر.
إن لغياب الردع القانوني والحازم دورا أساسيا في تناسل وتكاثر وتفاقم ظاهرة انتحال الصفة باقليم الخميسات التي يركبها للجهلة والتمسح برجالات السلطة والموظفي العموميين بحثا غن الغطاء ، وتكاثر الطفيليات يكمن في التساهل البيئي والمجتمعي الذي يفسح المجال للمرتزق كي يصول ويجول دون حسيب أو رقيب. فحين تفتح الأبواب الخلفية أمام أمثال صاحب الجريدة المشبوهة (الدودة الجديدة) ويتم ابعاد الكفاءة والاستحقاق لربغة في تمييع الحقل والبحث عن الملمعين والمبرنقين ، طبيعي ان تجد النبتة الفاسدة البيئة الحاضنة للتكاثر والتوالد، متغذية على سياسة الإفلات من العقاب وغياب الصرامة في تطبيق القانون والامعان في الإساءة لمهنة الشرف والمبادئ.
أما محاولات الطعن الغادرة التي تستهدف الروائيين والكتاب الصحفيين الحقيقيين، فليست سوى ضريبة طبيعية يدفعها الأحرار في وجه فضح الفساد والمفسدين. ولو أراد رجالات الكلمة الحرة والمستقلة الانحناء والإنبطاح لما ظهر الجهلة ولا منتحلي الصفة في المشهد أصلا، لولا صمود الأحرار ونقائهم لما وجدوا مساحة ليتطفلوا عليها. فبأي وجه يتحدث الكائن الارتزاقي عن الكرامة مرتديا بزة مهترئة يلتقط بها صورا تقطر بؤسا مدعيا أنه حارس لبوابة الفكر والحقيقة…؟ إنها مهزلة كبرى أن يتحول التطفل إلى مؤسسة، وأن يصبح الجهل منارة للمشهد الإعلامي.
![]()
