بقلم : نجاة المنصوري –دعونا نتفق منذ البداية أن مهنة التدريس أشرف المهن وأعظم الرسائل فهي تبني الأجيال وتصنع العقول لكن  داخل ادارة منطق العبث يقرر المعلم  الجليل أن يهرب من القسم مستندا إلى ملف مرضي سيء الذكر كي يتحصل على التفرغ المزعوم، وبدل أن يقضي وقته في استشفاء أو راحة، هبط من قمة المعرفة إلى قاع الصحافة الرقمية ليفتتح موقعا إلكترونيا (تيفلت تدليس) ويطرق باب الادارات والجماعات الترابية بحثا عن البقشيش.

فبدل ان يخرج البراح الاعلامي ليقود ثورة ضد العطش والعتمة والبنيات الاساسية المتهالككة وقلة الشغل وانعدام الصحة والامن والاستثمار ومحاربة الفساد السياسي والاداري  …تحول إلى وكالة إعلانية لتلميع وجوه لصوص المال العام باقليم الخميسات ، فموقع تيفلت تدليس ليس مجرد منصة إلكترونية عادية  انه مدرسة قائمة بذاتها في فنون التطبيل عالي الجودة لصالح الفساد الإداري والمالي بإقليم الخميسات، اذ تصبح الحفرة المنهكة في الطريق مجرد معلمة سياحية لتخفيف السرعة، وقلب الحقائق لحجب شمس العطش وغياب الماء الشروب وانقطاعات الكهرباء المتكررة بغربال من المدائح الكارتونية، والاسترزاق بالقلم وبيع الذمم الرخيصة لحساب من نهبوا قوت العباد.

 من  المفترض في منبر محلي الصراخ  في وجه المسؤولين أين الماء الشروب أين الكهرباء التي تنقطع كلما تنحنحت سحابة أين الملاعب والثقافة والعمران…؟ لكن معلمنا  الفاضل، المتفرغ بقدرة قادر، قلب الطاولة تماما فبدل أن يدافع عن المواطن المقهور الذي يشرب ماء بلون الشاي بالحليب دون سكر بالمنطقة، تحول بقدرة قادر إلى براح رسمي وطبال محترف يلمع لصوص المال العام وقطاع الطرق الذين ينهبون القوت اليومي.

صار الموقع منبرا للدفاع عن الفساد الإداري والمالي بإقليم الخميسات بنكهة أدبية رفيعة تجد المقال مطرزا بعبارات التمجيد والتسبيح بحمد من لا يهمهم سوى كروشهم الممتلئة وتعبئة الأرصدة، بينما الساكنة تكتوي بنار الغلاء ونقص الماء وتآكل الأزقة، ومعلمنا الهارب من القسم  يطبل لافتتاح رصيف مترين كأنه إنجاز يضاهي  سد ام الربيع .

تحول دراماتيكي مبهر من شخص يفترض أنه يلقن التلاميذ قواعد اللغة والصرف والتحويل إلى خبير استراتيجي في الهروب من القسم بملف مرضي ملتو ليتحول إلى براح وطبال يلمع لصوص المال العام والفساد الإداري والمالي بإقليم الخميسات. وكلما تحدث الناس عن تردي الخدمات الأساسية وانعدام المرافق الرياضية والثقافية، وصرخ الشباب بحثا عن فرصة كرامة، يخرج موقع تيفلت تدليس بمقال ناري ليس ضد المفسدين حاشا لله، ضد كل من توجه بسؤال عفوي على الفيسبوك عن مصير الميزانية. إياكم والفتنة، هكذا يصيح القلم المأجور، فالماء القاطع الذي تشربون منه هو ماء طهور يزيل الذنوب، والطرقات المكسرة وسيلة إجبارية لتخفيف الوزن، والظلام دامس لنفعكم أيتها العائلات البريئة.

ومهما أبدع  صاحب  موقع (تيفلت تدليس) في نسج قصص الوهم والتنمية الخيالية وتلميع رموز الفساد الإداري والمالي بإقليم الخميسات، فإن واقع الاقليم  أصدق أنباء من المقالات المأجورة، فالساكنة تعي جيدا الفرق بين من ينقل همها ومن يبيع لحمها بسعر بخس على جدران المواقع الصفراء، وستذهب الكراسي وستزاح طاولات البهرجة وستبقى  المنطقة شاهدة على أن بعض الأقلام حين تبيع الضمير وتتحول من قاعات الدرس إلى براح التطبيل والارتزاق، تنتهي إلى مجرد خردة .

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.