هنيئا لجماعة علال المصدر بإقليم الخميسات على الطفرة السياسية الفريدة التي أتحفونا بها مؤخرا ثنائي الحزبين ، فقد تحولت السياسة لديهما من مجرد برامج ووعود إلى سيرك متنقل للضحك على الابرياء والبحث طبعا عن السدج   . القصة باختصار وبكل ما تحمله من سخرية سوداء تتمثل في أن أعضاء الجماعة الترابية الافقر في الاقليم  استقبلوا بحفاوة بالغة ودعم منقطع النظير الإخوة الوردي دعما للمترشحة للاستحقاقات  التشريعية عن حزب الأصالة والمعاصرة بوشرى الوردي رئيسة المجلس الاقليمي عن حزب التجمع الوطني للاحرار  ،  الغريب ان  مهندس الحملة والداعم الرسمي لها ومنظم لقاءاتها ليس سوى شقيقها البغلماني ورئيس جماعة البحراوي المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار.

فالاخوين لم يأتيا طبعا لممارسة رياضة التبوريدة وإطلاق البارود وتجربة الأحصنة وإظهار المهارة في محرك سيدي أحمد البوهالي بجماعة علال المصدر ،  انما طلبا لجمع الأصوات الانتخابية وحشد الأتباع في استعراض فلكلوري باهت. يبدو أن البغلماني ورئيس جماعة البحراوي يعاني من حالة متقدمة من الانفصام الحزبي المزمن، فهو يرتدي بذلة التجمع صباحا ليدير شؤون العباد، ويرتدي قبعة الأصالة والمعاصرة عصرا ليطوف الصالونات يدعم شقيقته.

لقد تجاوزت السياحة السياسية هنا مرحلة القفز من القارب لتصبح رحلة استجمام عائلية، وصار الحزب مجرد قميص يلبس ويخلع على حسب صلة القرابة ومصلحة الصندوق، لا علاقة له لا ببرنامج ولا بمبدأ. بينما يتقاسم الأشقاء الأدوار وينتقلون ببساطة تثير الغثيان بين شعار الحمامة وجرار البام تحت غطاء المواسم والولائم، يقف الناخب البسيط كشاهد مغلوب على أمره يتم استغلال بساطته لخدمة معادلات عائلية بحتة لا علاقة لها بهموم التنمية المحلية. إن ما جرى في علال المصدر ليس مجرد عبث انتخابي عابر، انما  استهتار صارخ بوعي المواطنين واستهزاء بمفهوم الديمقراطية التمثيلية برمتها. حين يتحول البغلمانيون ورؤساء الجماعات إلى ممارسي القنص البشري  تحقيقا  للزواج المصلحي بين أحزاب متنافسة ظاهريا ومتواطئة باطنيا، فإنهم يبعثون برسالة واحدة مفادها أن اللعبة محسومة والبساطة مستباحة بين طلقات البارود وصناديق الاقتراع. فبئس السياسة التي تباع وتشتري على مائدة العشاء العائلي، وبئس النخب التي لا تهتم سوى بتوزيع الأدوار لتبقى الكعكة دائما في نفس البيت بغض النظر عن لون الحزب أو لغة الخطاب.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.