بقلم : مريم امزيل –خمس سنوات كاملة من الغياب المخزي، كأنما أصيب  بغلماني الاصالة والمعاصرة ورئيس جماعة والماس لربع قرن من التدبير والتسيير الانفرادي بصم وبكم وعمى سياسي مطبق، فلم تر له رجلا تطأ دواوير  جماعة آيت إيشو أو تستنشق غبار معاناتها اليومية ولا القاء نظرة على جماعات بوقشمير ولا ايت ميمون ولا الصفاصيف ولا ايت سيبرن ولا الكنزرة ولا الغندور ولا ايت وارويبل ولا ممجمع الطلبة …

خمس سنوات من التهميش والنسيان تكالبت فيها قساوة العيش على الساكنة ليطل على القوة الناخبة وجه اعتاد ركوب موجات الاستغلال الرخيص للمناسبات الاقتصادية والاجتماعية والرياضية والثقافية، متبجحا ببرامج تواصلية معيبة لا تعدو أن تكون سوى محاولة بائسة لذر الرماد في الأعين.  ورغم استنفار طابور  الملمعين  على مقربة من المحطات الانتخابية والدستورية لتوزيع الوهم وتنويم الساكنة. وكأن الذاكرة الشعبية أوهى من أن تستحضر من هجرهم في عز الأزمات.

لم يجد هؤلاء المتشرحين المستهلكين  سبيلا لاستمالة البسطاء والمهمشين سوى سياسة الموائد الدسمة واستعراضات الولائم، مستغلين قساوة الفقر وحاجة البؤساء، في مشهد مهين لكرامة المواطن الذي لا يتحول في أعينهم إلا إلى رقم موسمي يستحضر عند الاستحقاقات وينسى بعدها في قاع التهميش. والمثير للاشمئزاز  ليس فقط وقاحة العودة الموسمية، انما  تلك الحاشية من الملمعين وأصحاب الأقلام المأجورة وناظمي قصائد المديح الزائف، الذين لا تفتأ حناجرهم تصدح ببطولات وهمية لمن لم يقدم سوى السراب. هؤلاء الشعراء الجدد، المنتشون بفضلات الموائد، يتسابقون لتلميع صور من باتوا رموزا للجمود التنموي.

فبدلا من مساءلة المنتخبين عن سنوات العبث والعزلة التنموية التي تعاني منها دائرة الخميسات  أولماس، يتطوع هؤلاء لبيع الوهم وتجميل وجه القبح السياسي، متناسين أن جوع المواطن وكرامته أثمن بكثير من بهرجة اللقاءات الفلكلورية والخطب الشوفينية الفارغة. لقد تفتق الذكاء السياسي للمنقذين بحسب ما بشرت به تقاريرهم الاستعراضية، عن تنظيم لقاء تواصلي جماهيري يوم السبت 5 شتنبر 2026، بحضور الوجوه المعتادة ذاتها التي أدمنت إعطاء الوعود العرقوبية.

يخرج العشرات من أبناء الساكنة المكلومة، ليس حبا في وجه رئيس جماعية ترابية يتصرف في 17 مليار سنويا ، انما  لطرح ما تبقى من جراحهم العميقة التي لم تلتئم رغم تعاقب الوعود. لم يخلو العرض الهزلي من استعراضات ضم أتباع جدد وتزكية سياسيين  مغمورين ينشطون في الشبكات الرقمية ويبحثون عن مراكز متقدمة في حزب الجرار الغارق في وحل الخواء، في محاولة يائسة لضخ دماء جديدة في جسد سياسي متآكل أصلا بفعل  الفشل وضعف الحكامة. حضور الوجوه الكلاسيكية نفسها منملمعين واتباع  ورؤساء جماعات ومستشارين يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الهيكل الحزبي للجرار  يعيش أزمة إفلاس حقيقي، ولا يقوى على التجدد إلا باستنساخ الأساليب القديمة نفسها القائمة على الزبونية واستغلال الحاجة.

إن ساكنة آيت إيشو ودائرة الخميسات أولماس، ومعها كل المناطق المهمشة أكثر وعيا من أي وقت مضى بلعبة المواسم الانتخابية. ولن تنطلي عليها حيل الموائد الدسمة المغلفة باللقاءات التنظيمية ولا بلاغة الشعراء المرتزقة، فالجوع والفقر اللذان يستغلهما المترشح  للإيقاع بالبؤساء  وقود سيحرق أوراقه عند أول موعد حقيقي بالحبر الديمقراطي وصناديق الاقتراع. فكفى من  يستمر استغلال كرامة المواطن البسيط في أسواق النخاسة السياسية….؟

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.