بقلم : محمد الفقير –مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، يحتدم النقاش العمومي حول رهان المشاركة السياسية ومدى قدرة النخب الحزبية على جذب الناخبين إلى صناديق الاقتراع بالنظر الى الاسماء المترشحة والتي تحتكر المشهد السياسي لربع قرن من الزمن دون احداث تغيير ولا اصلاح ، ولان الدولة متخوفة  وتعاني ضغطا قويا من  هاجس العزوف الانتخابي وعدم ثقة القوة الناخبة في التغيير والديمقراطية .

برزت مبادرة ميدانية نوعية لجمعية المنتدى النسائي للتنمية والتضامن بالخميسات التي اختارت ألا تبقى مكتوفة الأيدي أمام مد الإحباط والتراجع المتسارع لمنسوب الثقة في الشأن الحزبي خطوة تعكس الحس المدني والمسؤولية التنموية،  فقد بادرت الجمعية إلى طباعة وتوزيع منشورات توعوية مكثفة ومباشرة تخاطب وجدان وعقل المواطنات والمواطنين بااقليم الخميسات، داعية إياهم إلى مغادرة دائرة الحياد السلبي والتوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع.

إن الرهان، بحسب بلاغ الجمعية، ليس الإدلاء بالصوت انما اختيار من يمتلك الكفاءة والنزاهة لتمثيل تطلعات الساكنة ليكونوا جزءا حقيقيا من صناعة مستقبل الوطن. ولا تقتصر الخطوة على بعدها التحسيسي الظرفي، انما  تندرج في صلب الأدوار الدستورية والمجتمعية لفعاليات المجتمع المدني الجاد، الهادف  إلى ترسيخ ثقافة الديمقراطية المواطنة، وجعل الاستحقاقات الانتخابية لحظة فارقة للمحاسبة والاختيار الواعي.

تأتي المبادرة النوعية لتفتح الباب على مصراعيه أمام أسئلة حارقة تؤرق المشهد السياسي والانتخابي، أبرزها لماذا تصر أوساط واسعة من القوة الناخبة، وخاصة الشباب والنساء، على إدارة الظهر للعملية الانتخابية….؟ غالبا ما يرجع المتتبعون جذور العزوف إلى تراكمات عدة في مقدمتها أزمة التداول على المسؤولية وغياب التجديد الحقيقي للوجوه والممارسات داخل بعض الهياكل الحزبية، مما يعطي انطباعا بكون المشهد السياسي حكرا على نخب كلاسيكية عاجزة عن الابتكار والتفاعل مع نبض الشارع.

يضاف اليها شعور المواطن بأن البرامج الانتخابية  مستنسخة  وتظل حبرا على ورق ولا تنعكس إيجابيا على الواقع المعيشي للطبقات الكادحة ، ناهيك عن غياب  قيادات شابة أو كفاءات مجالية جديدة قادرة على إعادة الأمل في جدوى العمل السياسي بفعل الإكراهات التنظيمية السائدة.

وأمام التحديات الهيكلية تكتسي مبادرات جمعية المنتدى النسائي للتنمية والتضامن بالخميسات أهمية بالغة لأنها تمثل جرس إنذار ومحاولة حقيقية لردم الهوة بين المواطن وصندوق الاقتراع. غير أن المسؤولية لا تقع وحدها على عاتق جمعيات المجتمع المدني، انها دعوة صريحة وموجهة للأحزاب السياسية لتجديد دمائها والقطع مع الممارسات التقليدية وتقديم خطابات وبرامج قادرة على استقطاب الثقة المفقودة.

إن محطة 23 شتنبر 2026 ليست مجرد رقم في أجندة الاستحقاقات،  انها  اختبار حقيقي لمدى نضج المنظومة الديمقراطية المحلية والوطنية ومدى قدرة الفاعلين جميعا على تحويل العزوف إلى انخراط إيجابي، شرط أن ترتبط المشاركة الشعبية بشعور حقيقي بأن الصوت الانتخابي قادر فعلا على إحداث التغيير المنشود.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.