بقلم : مريم امزيل-قوانين التعمير والبناء والمراقبة تقاعدت رسميا في جماعة الخميسات، فبعض عباقرة البناء العشوائي نجحوا في اكتشاف وسائل يتطاول فيه الإسمنت المسلح مباشرة فوق الأرصفة المخصصة أصلا لخطوات المشاة العزل فبين عشية وضحاها تستفيق الساكنة على مشاهد غير قانونية للاسمنت والحديد تتوسط الملك الجماعي دون استئذان وكأن الرصيف ورثه أصحاب النفوذ عن أجدادهم.
ولم تقتصر المعجزة العمرانية على اغتصاب الممر العمومي فحسب، انما امتدت لتعلن بدم بارد وفاة الميزان العمومي، ذلك المرفق الحيوي الذي طالما نفع العباد، ليختفي في ظروف غامضة ودون أي سمسرة عمومية تضمن حقوق الجماعة، وسط صمت مريب من السلطات المحلية والاقليمية التي تفننت في إخراج مسرحية التعامل مع المحتل في إطار القانون بطريقة تضمن حمايته وتشرعن تجاوزه للخطوط الحمراء على اعتبار ان استفاد من مشروع التنمية البشرية تمنح له اموال دافعي الضرائب لمشروع مذر للدخل لكنه يستغفل السلطات ويقوم بالبناء فوق ممر الراجلين ويستفيد من تفويت مرفق عمومي دون سمسرة .
وتتقاطر في ذهن المواطن البسيط أسئلة حارقة تعجز أقلام المسؤولين عن الإجابة عنها، هل يا ترى المحتل المحظوظ للملك الجماعي يؤدي الضرائب السنوية المستحقة وواجبات السومة الكرائية، أم أن الحصانة الإسمنتية تعفيه من الخزينة العامة…؟ وكيف لعملية بناء سرية بهذا الحجم أن تحصل على امتياز الربط الفاضح بشبكة الماء الشروب دون توفرها على عداد نظامي مراقب….؟ هل تنزل المياه بكرامات ربانية خاصة لأصحاب النفوذ، أم أن الأنابيب العشوائية غير القانونية تتكفل وحدها بارواء التسيب…؟
المفارقات الصارخة تؤكد بوضوح أن القوانين الصارمة ودفاتر التحملات مجرد حبر على ورق صمم خصيصا ليطبق بعنف على الفقراء والمستضعفين، بينما تفقد هيبتها وتذوب كلما اصطدمت بنفوذ الحلقات المقربة والمتواطئة في الدوس على القانون . فالقانون لا يستأسد إلا على صاحب عربة خضار بسيطة أو كوخ هش، أما أباطرة احتلال الملك العام فيحظون بالرعاية والتغاضي.
في خضم الوضع المقلق الذي يؤكد ان الادارة ضعيفة ومكبلة بالعجز نرفع أصواتنا ملتمسين من السيد العامل عبد اللطيف النحلي التدخل العاجل والفوري، بصفته المسؤول الأول عن حماية النفوذ الترابي وتطبيق القانون بعدالة، للوقوف على الخروقات الميدانية، وفتح تحقيق نزيه ومسؤول يضع حدا لاحتلال الأرصفة، ويوضح ملابسات اختفاء المرفق العمومي وطرق الربط العشوائي بالماء الشروب على نفقة الشعب، لإعادة الاعتبار لهيبة الدولة وتأكيد أن القانون فوق الجميع .
![]()
