بقلم : مريم امزيل –تخيلوا معي المشهد بدقة، خيمة منصوبة على عجل في قلب جماعة المعازيز اقليم الخميسات، ورائحة الوعود الباردة تملأ المكان، وحشد من المواطنين المنهكين بقلوب مكسورة وجيوب فارغة، جمعوا تحت خيمة الاستهلاك السياسي ليسمعوا الأسطوانة المشروخة ذاتها. يطل عليهم المترشح محمد شررو، الرجل الذي أمضى ربع قرن كامل تحت قبة البغلمان وكأنه وريث شرعي للمقعد، ناهيك عن إدارته لجماعة أولماس التي تدر ميزانية سنوية تفوق 17 مليار سنتيم. فكيف سيواجه البهلوان السياسي ساكنة جماعة المعازيز التي تعاني الأمرين من الفقر والتهميش وانعدام أبسط مقومات العيش الكريم من ماء شروب وكهرباء وصرف الصحي وطرق وبطالة تحاصر الشباب….؟
لو جلسنا خلف عقل المترشح وقرأنا أفكاره الحقيقية تحت خيمة الخطابات المزيفة، لسمعناه يقول لساكنة المعازيز ما يلي بنبرة استهزاء باردة، يا ساكنة المعازيز الأبرار، أعلم أنكم تفتقرون للماء الصالح للشرب وأنكم تقضون لياليكم في الظلام الدامس دون كهرباء، لكن اعتبروها خلوة روحية لتقوية الإيمان فالماء سر الحياة وأنا أعدكم بأنني سأصلي صلاة الاستسقاء في الموسم المقبل خصيصا من أجلكم، وأما عن الطرق المقطوعة والحفر التي تبتلع سياراتكم وأرواحكم وقنوات الصرف الصحي الغائبة التي تحول حاراتكم إلى بحيرات، فهي مجرد مغامرة رياضية مجانية للياقة البدنية تزيدكم جلادة وصلابة في وجه الصعاب، وإن كنتم تشتكون من غياب فرص الشغل والبطالة المستفحلة فيا أبنائي العمل عبادة ونحن لا نريدكم أن ترهقوا أبدانكم بالوظائف الشاقة يكفيكم فخرا أنني استثمرت السنوات في مقعدي البغلماني المريح لأجلكم جميعا.
والمثير للشفقة والسخرية معا أن مترشح حزب الاصالة والمعاصرة يدير جماعة أولماس المجاورة التي تتصرف سنويا في ميزانية ضخمة تناهز 17مليار سنتيم، ولو كانت هناك ذرة واحدة من التنمية المستدامة التي يتشدق بها، لكانت أولماس قد تحولت إلى قطب تنموي ولارتد نفع ذلك الفائض المالي على جارتها المنكوبة المعازيز، ويبدو أن التنمية المستدامة الوحيدة التي أتقنها طيلة ربع قرن استدامة كراسيه واستدامة فقر المواطنين واستدامة الوعود الكاذبة. ودون خجل يستمر في نهجه المعتاد، يستغفل البساطة ويجمع العطاشى والجياع تحت خيام بالية لاستهلاك الكلام المعسول، ويوزع الوعود الوهمية كما توزع الفتات، متوسلا أصوات من هرموا وهم ينتظرون مصباحا يضيء عتمة دواويرهم أو قطرة ماء تروي عطش أطفالهم،
حان الوقت لكي تدرك ساكنة جماعة المعازيز أن ربع قرن من التجريب مع نفس الوجوه لا ينتج سوى المزيد من التهميش، وأن خيام الكلام لن تستر عري الواقع، وأن من عجز عن تنمية محيطه طيلة عقود لن يكون سوى تاجر وهم جديد في سوق الانتخابات الموسمية…؟

![]()
