بقلم : ال عشاق –لم تهب رياح اللقاء التواصلي لحزب الحركة الديمقراطية بمدينة مكناس كما تشتهي سفن القاعة، فوجدت المقاعد تصفر ريحا، والمكان يخلو إلا من صدى الأصوات. ولسوء حظ عبد الصمد عرشان  الذي انتقل الى العاصمة الاسماعلية لدعم مترشح الحزب التقطت عدسات الشامتين هذه اللحظة، فانبرى المرجفون يعيدون اللقطة ويهللون بوقاحة وخسة، متصورين أنهم عثروا على كنز سياسي ثمين.

فالمتصيدين لكل هفوة وسقطة يجهلون تماما حكمة أجدادنا البليغة التي تختصر الكلام في عبارة ذات حمولات عميقة: (كمشة النحل أحسن من شواري ذبان). لو أراد الأمين العام وقادر على ذلك  أن يملأ القاعة عن آخرها بالمهللين والمصفقين ولو اراد ايضا  الانتقال الى كل لقاء بوفد كبير لما احتاج سوى لإشارة صغيرة ليلتحق به جيش . فأسواق السماسرة مفتوحة، وبورصة المطبلين والنكافات جاهزة لتقديم عروض مغرية.

كان بإمكان الامين العام  استنفار جيش من المياومين ومتعدي الحفلات بدون وصول تجارية، والتعاقد مع الكائنات الموسمية لتمثيل دور المناضلين الأوفياء الذين لا يهمهم سوى وجبة الغداء أو ورقة نقدية عابرة تملأ الجيوب وتفرغ العقول. لكن عبد الصمد عرشان أبى أن يكون صادقا مع نفسه ومع حزبه ومع مترشح مكناس، مفضلا قاعة فارغة بكرامة على قاعة تضج بالمتفرجين والمأجورين.

المضحك المبكي في حكاية الساخرين والنطاطين، أنهم يمارسون السياسة بعقلية مستهلك المظاهر، يهمهم القشرة لا اللب، والمظهر الخداع لا الجوهر. يرون كرسيا فارغا فيقيمون الدنيا ولا يقعدونها، غير مدركين أن الكراسي الفارغة أحيانا تفضح نقاء الموقف أكثر مما تفعله قاعات مكدسة بوجوه لا علاقة لها بالنضال سوى اسمها المستعار في قوائم التعويضات.

فليستمر الشامتون في نفخهم في اللقطة العابرة للوقت، وليرقصوا على أوهام البوز الفصيح، فبين نحل يلدغ بلسعته الأصيلة وذبان يتساقط على السقطات ويجتمع على القاذروات، تبقى كمشة النحل درسا في العزة السياسية، حتى لو ظلت القاعة تخاطب جدرانها. إن السياسة في زمن البيع والشراء وكراء الأصوات اصبحت بالكم لا بالكيف،اذ صار الأهم حشد الأتباع بالمال السائب بغض النظر عن الوعي أو القناعة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.