بقلم : محمد الفقير –يقف البغلماني المخضرم عبد السلام البويرماني كل مساء أمام المرآة ليتدرب على نظرة الزعيم الملهم ويراجع خطابه الحماسي الذي أعده بعناية لغزو قلوب الناخبين في دائرة الخميسات وأولماس لكن ويا للغرابة يبدو أن قلوب الناخبين في الربوع المحصنة جغرافيا وبشريا قد أغلقت أبوابها ورفعت شعار لا مكان للمقاعد الوثيرة إلا إذا جئت بطائرة هليكوبتر.
المسار الانتخابي للبويرماني لا يعاني فقط من شح الأصوات انما يعاني من شح اللقاءات التنظيمية نفسها فحين يقرر السيد النائب المحترم النزول إلى الميدان وعقد لقاء تواصلي تفاجئه الأرقام القاسية اذ يقتصر الحضور أحيانا على مناضلين اثنين وثالثهما رئيس الفرع الذي جاء مرغما ليصفق وحيدا صدى صوته.
المترشح يطمح للحفاظ على دفيء مقعده الوثير تحت قبة البغلمان متكئا على ذكريات أمجاد خلت ناسيا أن الزمن قد تغير وأن الناخب الزموري والأولماسي أصبح يطالب بفواتير إنجازات لا بخطابات موسمية تصنع على مقاس الحملات وحين يتجه البويرماني نحو قمم أولماس لا تواجهه فقط وعورة المسالك الطرقية انما تواجهه وعورة الوعود الانتخابية القديمة التي أكل الدهر عليها وشرب .
ويحاول الرجل إقناع الفلاح البسيط بأن المستقبل أفضل فيأتيه الرد الصريح والساخر من قاع الجبل يا سي عبد السلام البغلمان ليس مصيفا عائليا ولم نر من وجهك الكريم سوى وجهك في لافتات الدعاية، المسكين يبذل جهودا جبارة لإقناع القوة الناخبة بأنه ابن البادية والمدينة وبأنه الساهر المفجوع على هموم المنطقة غير أن لغة الأرقام في اللقاءات الشحيحة تنبئه بأن رصيده البنكي من الثقة الشعبية قد بلغ مرحلة السحب على المكشوف.
وإذا استمر السيد البويرماني على المنوال فلن يحتاج في الانتخابات القادمة إلى قاعة تنظيمية انما إلى ميكروفون بصوت عال جدا ليسمع نفسه فهو الناخب والمنتخب في آن واحد وفي النهاية يبقى السؤال معلقا فوق قمم جبال الخميسات وأولماس هل سينجح البويرماني في سحر الناخبين في الدقائق الأخيرة أم أن مقعده البغلماني سيطير نحو وجهة أخرى غير مأسوف عليها
![]()
