بقلم: مريم امزيل – تحرك سياسي مهم من حزب الحمامة اعاد النقاش حول أخلاقيات العمل الحزبي والانتدابي، وفي سياق سياسي وقضائي محتدم يسبق الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، خطا حزب التجمع الوطني للأحرار خطوة حاسمة بوضع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية بالرباط، يهدف من خلاله إلى المطالبة بتجريد السيدة بشرى الوردي من عضويتها بكل من المجلس الجماعي لسيدي علال البحراوي والمجلس الإقليمي للخميسات.
ويأتي التحرك القضائي على خلفية ترشح المعنية بالأمر باسم حزب الأصالة والمعاصرة برسم الدائرة الانتخابية الرماني-تيفلت، وذلك بعدما سبق لها أن حصلت على عضويتها بالمجلس الجماعي المذكور ورئاسة المجلس الإقليمي للخميسات باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، في وقت لا تزال فيه الولاية الانتدابية للمجلسين مستمرة إلى غاية سنة 2027.
ويستند حزب التجمع الوطني للأحرار في مذكرته القضائية إلى عدد من المقتضيات القانونية المنظمة للانتماء الحزبي والعضوية بالمجالس المنتخبة، من بينها القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، ولا سيما المادة 20 منه، إلى جانب القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والقانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم. ويرى الحزب أن انتقال المعنية بالأمر للترشح باسم حزب سياسي آخر مع استمرار احتفاظها بالعضوية في مجالس منتخبة حصلت على مقاعدها من خلال الترشح باسم التجمع الوطني للأحرار، يطرح إشكالية قانونية وسياسية عميقة مرتبطة بالانتماء الحزبي والانتداب الانتخابي.
وأمام التطورات القضائية، تصبح مطالبة الفاعلين بضرورة التفعيل الصارم للقوانين الجاري بها العمل للحد من الممارساتغير المشروعة. فالنزاع يعيد ظاهرة الترحال السياسي إلى صلب النقاش العمومي، خصوصا في ظل القواعد القانونية التي تؤطر علاقة المنتخب بالحزب الذي ترشح باسمه وحدود استمرار صفته الانتدابية بعد تغيير الانتماء السياسي. وتكتسي القضية أهمية إضافية مهمة بالنظر إلى توقيتها الحساس، إذ تأتي في داخل الحملات الانتخابية لتضع النخبة السياسية أمام محك حماية المصداقية المؤسساتية والأخلاق الحزبية.
![]()
