بقلم : محمد الفقير –تستقطب الدائرة الانتخابية  تيفلت الرماني اقليم الخميسات  الأنظار بقوة في المحطة الانتخابية باعتبارها مسرحا لنزال سياسي حارق يعيد تشكيل خارطة التحالفات وموازين القوى المحلية وفي قلب المشهد الميداني المحتدم يبرز الثنائي حسن الفيلالي وعبد الصمد عرشان كلاعبين رئيسيين استطاعا رفع سقف التحدي عاليا جاعلين من طريقتهما في تدبير الحملة محكا حقيقيا يضع باقي المنافسين في زاوية ضيقة.

لقد نجح الفيلالي وعرشان في فرض إيقاع سياسي متسارع مستندين في ذلك إلى رصيد ميداني وتجربة واسعة في التواصل المستمر مع نبض الساكنة وهذا الحضور الميداني المنظم لم يكن مجرد استعراض للقوة انه  ترجمة لقدرة واعية و عملية على حشد القواعد وتوجيه بوصلة النقاش العمومي نحو قضايا الإقليم المهمة مما جعل خطابهما وحركيتهما تتقدمان بخطوات واسعة على باقي المنافسين.

يكمن الخلل البنيوي الذي يعاني منه باقي المترشحين في دائرة تيفلت الرماني في ضعف آليات التأطير الحزبي وغياب البنيات القوية القادرة على خوض غمار الميدان بنفس طويل، فحضور الخصوم تحول إلى مجرد ردود أفعال باهتة وعجزت التنظيمات الأخرى عن مجاراة الإيقاع السريع للحملة  الانتخابية التي بدات صورها تظهر من خلال اللقاءات التنظيمية مما أفرز تواصلا قويات وواضحا وجعل المعركة بالنسبة لعدد من الأطراف  السياسية المشاركة في التنافس على كراسي المسؤولية التشريعية  تحتاج الى تغيير  النهج التكتيكي لمجاراة الايقاع .

من منظور التحليل السياسي يبدو أن الثنائي البارز نجحا إلى حد كبير في محاصرة خصومهما داخل مربع الارتجال ومع ذلك فإن الرهان لا يلغي طبيعة المران الحقيقي الذي تشهده الدائرة حيث يبقى المجال مفتوحا أمام كل الاحتمالات فالعمل السياسي الميداني لا يعترف بالصدفة لكن المزاج الانتخابي قد يحمل دائما مفاجآت غير متوقعة تصنعها اللحظات الأخيرة ويقظة الناخب الصامت. إن ما تشهده دائرة تيفلت الرماني ليس مجرد تنافس عابر انه  اختبار حقيقي لمدى نجاعة العمل الحزبي وقدرة القرب الميداني على حسم المعارك الكبرى في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع من خلاصات نهائية.

 ويبقى السؤال الكبير والعريض هل تنجح الأطراف المنافسة على المقاعد الثلاثة  تدارك التأخر الميداني الذي ظهر اثناء اللقاءات التنظيمية  وخلق المفاجأة أم أن إيقاع الفيلالي وعرشان سيحسم النزال لصالح تثبيت الزعامة المحلية…؟

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.