بقلم : ال عشاق –تأخذ المعركة الانتخابية بدائرة الخميسات أولماس أبعادا دلالية تتجاوز بكثير مفهوم التنافس الحزبي العادي لتلامس سسيولوجيا السلطة المحلية وهندسة الخرائط السياسية المعمرة طويلا. فالحديث عن إمكانية إحداث قطيعة مع مرحلة قادها بتصورات مغلوطة ونفوذ كبيرين محمد شرورو باسم حزب الأصالة والمعاصرة لقرابة ربع قرن ليس مأمرا يسيرا، انما يمثل اختبارا حقيقيا لمدى صمود القلاع الانتخابية التقليدية أمام زحف متغيرات اللحظة الراهنة. إن شرورو، بما راكمه من شبكات واسعة من المصالح والامتدادات القبلية والمجالية، لطالما شكل رقما صعبا لا يمكن تجاوزه بسهولة في معادلة الحكم المحلي بالإقليم.

إلا أن قراءة المتغيرات السوسيوسياسية بالمنطقة تحيل على معطيات دقيقة تنذر باهتزاز القلاع العتيقة مع انتشار الوعي الجماعي والغضب الشعب من الوجوه لقديمة في ظل اتساع رقعة الإحباط العام وتراجع منسوب الثقة الشعبية في  مفاهيم التنمية الشمولية  التي تعتبر وقود الحملات الانتخابية المتكررة. فالمناخ المطبوع بالتململ والفتور المجتمعي يجعل من المزاج الانتخابي العام أرضية خصبة لكل هزة محتملة. فالناخب المحلي لم يعد ينظر إلى المواعيد الانتخابية بنفس حماسة الماضي، ما يرفع من أسهم التصويت العقابي كآلية تلقائية لرفض الوضع القائم، بغض النظر عن البرامج أو الشعارات المرفوعة، اذ يتحول الغضب الصامت إلى طاقة تصويتية موجهة ضد الوجوه التي استأثرت بتدبير الشأن المحلي لسنوات طويلة.

ضمن المخاض يجد مترشح حزب الاستقلال نفسه أمام فرصة تاريخية نادرة، لكنها مشروطة بقدرته على استيعاب  الغضب وتحويله إلى بديل مؤسساتي مقنع. إن الرهان هنا لا يتعلق فقط بمقارعة خصم تمرس طويلا في إدارة دواليب العملية الانتخابية، انه بمدى القدرة على اختراق جدران العزوف وإقناع الساكنة بأن التغيير الممكن مخرج حقيقي من حالة الجمود التنموي. وبقدر ما يبدو مقاعد دائرة الخميسات أولماس محصنة بذاكرة انتخابية طويلة الأمد، بقدر ما تحمل الظرفية الحالية في طياتها رياح التغيير التي قد تقلب التوازنات التاريخية وتكتب فصلا سياسيا جديدا في المنطقة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.