بقلم : ال عشاق –قرر مترشح حزب الأصالة والمعاصرة أن يخوض معركة استمالة القلوب لا بتقديم حصيلة إنجازات تعود إلى العصر الحجري أو حتى العصر الحديث، انما بتحويل لحيته ولسانه إلى جهاز رادار موجه بدقة نحو العاطفة الأمازيغية. وقف الرجل بكل ثقة، رافعا شعار أنا هنا بين أهلي وعشيرتي وأحبائي، وكأنه نزل من سفينة فضاء للتو ولم يقض السنوات العجاف السابقة في قطيعة تامة مع هؤلاء الأهل إلا عندما تنبعث روائح الانتخابات كعطر استثنائي في الأفق.
المترشح الكريم، في ومضة إلهام متأخرة، اعتقد أن جملة أو جملتين باللغة الأمازيغية ستكفيان بزلزلة الخريطة السياسية، وقلب الموازين رأسا على عقب، وجعل الناخبين ينسون تماما أنهم أمام سياسي يملك قدرة خارقة على الإنكار الكلي. فالحب المزعوم، حسب عقيدة المترشح، يستورد عبر التلفظ ببضع كلمات أمازيغية معتادة، تماما مثل من يحاول إطفاء حريق غابات بكوب ماء.
ولنتجاوز قليلا النوايا الطيبة التي لا تطعم خبزا، ولنطرح السؤال الذي يؤرق راحة الناخب البسيط في جماعة والماس. أين اختفت ميزانية سنوية تتجاوز 18 مليار سنتيم تحت تصرف رئيس الجماعة…؟ هل تحولت إلى واحات خضراء، أم تبخرت في أجواء التنمية المستدامة التي لا يراها أحد إلا في الأحلام المنقوشة على الورق…؟ وكيف لبغلماني تيبس فوق كرسي البغلمان لربع قرن كامل أن يكتشف فجأة مصباحا سحريا يحقق به المستحيل بعدما فشل في خلق ثورة اقتصادية واجتماعية وعمرانية طيلة الولايات السابقة..؟
عشرون عاما ونيف من التدبير الجماعي والتشريعي، ولم تشهد المنطقة لا ثورة اقتصادية، ولا إقلاع اجتماعي، ولا حتى رقعة عمرانية تليق بتطلعات شباب ضاقوا ذرعا بوعود تصاغ بعناية وتنسى بسرعة. وفجأة يراد للقوة الناخبة أن نؤمن أن التبني اللغوي الموسمي بممثابة الترياق الشافي لكل تلك الإخفاقات وهل يكفي الحديث باللغة الأمازيغية لاستدرار العطف والشفقة وخطف بضعة أصوات خصوصا أن أغلب المترشحين في الدائرة الانتخابية يتكلمون اللغة الأمازيغية بطلاقة…؟
المفارقة الساخرة حقا، والتي تغيب عن مخيلة السادة المترشحين،أن الناخب الأمازيغي لم يعد ذلك الكائن الساذج الذي يصفق لكل من هب ودب لمجرد أنه نطق بلسانه الأم. فاللغة هنا ليست بطاقة شحن رقمية تدخل كودها فيمتلئ رصيد التعاطف والشفقة، انها لسان هوية واعتزاز، يفقهه الصغير والكبير، ويتحدث به الجميع بطلاقة مذهلة في كل زاوية ودرب.
أن يأتي المتشرح ليخاطب أناسا بلغتهم الأم وكأنه يقدم لهم إنجازا تاريخيا، انه أشبه بمن يبيع الماء في حارة السقائين. الأمازيغية في اقليم الخميسات هنا ليست تكتيكتا انتخابيا رخيصا يستعمل في مواسم الحصاد السياسي، انها تاريخ وكرامة ومطالب اجتماعية واقتصادية واضحة المعالم.
ويا سيادة المترشح خذ وقتك كاملا وتحدث بالأمازيغية ما شئت، وتغزل في العشيرة والأحباب قدر استطاعتك، لكن تذكر جيدا أن البطون الجائعة لا تشبع بالشعر، والسنوات الضائعة لا تعوض بكلمات معلبة، وصناديق الاقتراع هذه المرة لن تخدعها ألسنة طارئة.
![]()
