بقلم : مريم امزيل –ما إن ترفع رايات الحملات الانتخابية في إقليم الخميسات حتى يتحول الهواء فجأة من رائحة التراب والزعتر إلى رائحة الوعود الزكية والنعناع الفاسد لكن بعيدا عن خطابات البرامج التنموية التي لا تعيش حتى ليلة الاقتراع هناك كائن سياسي خارق في الزموريين لا يخلف موعده أبدا ونخص به  فن أحيدوس الانتخابي ففي الإقليم المجاهد لا قيمة لمترشح لا يتقن هز الكتفين ولا وزن لبرنامج سياسي لا يصاغ على إيقاع البندير .

لقد تمكن  جهابدة السياسة بذكاء خارق من تحويل التراث الأمازيغي الأصيل من تعبير عن الفرح ومقاومة الزمن إلى كبسولة تنشيطية تحقن في عروق الناخبين لتبليد تفكيرهم النقدي وجعلهم يصفقون لمن سيقضي على ما تبقى من جيوبهم لخمس سنوات مقبلة وتبدأ العملية الاستراتيجية بدراسة دقيقة للسوق الانتخابي.

فالمترشح الذكي لا يكلف نفسه عناء صياغة مذكرات في التنمية المستدامة انه يتعاقد فورا مع شيخ مخضرم في أحيدوس يمتلك صوتا سجيا وقدرة خارقة على تأليف أبيات زجلية تمدح سيدي المترشح وتجعله يبدو كأنه صليب بين حاتم الطائي وقائد عظيم وتنصب الخيام الفخمة وتحمل الشاحنات بالمواد الغذائية وأحيانا بالأوراق النقدية المرقمة بعناية فائقة ويصطف المواطنون الأوفياء في حلقات دائرية متماسكة الأيدي وهنا يذوب الفارق تماما بين الوعد الكاذب والواقع المرير فالجميع يرقص على نفس الإيقاع وإن استغلال أحيدوس في اقليم الخميسات ليس مجرد رقص انما  علم اقتصاد سياسي دقيق قائمة قواعده على أن كلما علا صوت البندير وكلما اشتدت حماسية الرقص قل تركيز الناخب على الأسئلة الصعبة مثل أين تذهب ميزانية الجماعة ولماذا الطرق محفرة والناخب الذي يقضي ساعتين يصفق بحرارة في حلقة أحيدوس يستحيل عليه أن يسأل المترشح عن حصيلة ولايته السابقة لأنه تمت معادلته ثقافيا ودمغه بختم الطاعة الموسيقية .

في النهاية يغادر المترشح المنتصر منصة أحيدوس على متن سيارته الفارهة متوجها نحو قبة البغلمان أو المجالس المنتخبة بينما يبقى المواطن الزموري الواقف في وسط الدائرة يفرك يديه من شدة التصفيق متسائلا  هل رقصت لأجل التنمية المستدامة والاستثمار  وتدبير القطاعات الحيوية نظير الصحة والتعليم والامن  أم أنني كومبارس في مسرحية خماسية السنوات ورغم كل شيء يستمر أحيدوس شامخا في اقليم  الخميسات يرقص للحياة ويبدو أنه سيرقص طويلا حتى على أطلال الوعود الانتخابية الميتة.

Loading

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.