بقلم : ال عشاق – دخلت المحطة الحاسمة في الاستحقاقات الانتخابية بإقليم الخميسات بداية الحملات، وانبعث من ركام المشهد السياسي توليفة غير متجانسة تجمع بين السياسي الفاهم والمتدرب. إنها لحظة إخراج الموتى السياسيين من قبورهم، وحين تفتح دكاكين الأحزاب أبوابها ليس لإنتاج النخب أو صياغة البرامج، لتوزيع التزكيات على من هب ودب لتغطية الدوائر طمعا في الدعم السخي لوزارة الداخلية.
نرى اليوم مترشحين بلا أي مؤهلات ولا رصيد معرفي أو سياسي، شخصيات لا يعرفها حتى جيران الحي الذي يسكن فيه أحدهم، وغاية أمله في الحياة أن يرى وجهه مطبوعا على ملصق انتخابي باهت. هؤلاء الأشباح لو جمعوا أفراد أسرهم وأصدقاء المقاهي لما تجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، ومع ذلك يصرون على خوض غمار التنافس على مقاعد بغلمانية باقليم الخميسات وكأنهم الزعماء المنتظرون لتغيير الخريطة السياسية.
ولا تقتصر المهزلة على الأسماء الباهتة وحدها، انما تتحمل قيادات بعض الأحزاب المسؤولية الكبرى. فبدل البحث عن الكفاءات الحقيقية القادرة على التشريع ومراقبة الحكومة، تتحول التنظيمات إلى مجرد مقاولات لتعبئة الفراغات وملء الدوائر الانتخابية بالقوة ولو بالأثاث المكتبي. الهدف الأساسي ليس المنافسة الشريفة ولا خدمة المواطن، انما ضمان الحصول على حصة سخية من الدعم المالي العمومي الذي تخصصه وزارة الداخلية للحملات الانتخابية. البوصلة هنا ليست تنموية ولا وطنية، انه جشع مالي واستنزاف لميزانية الدولة بخبرة لا نظير لها لدى أمناء الأحزاب.
المثير للشفقة والسخرية معا أن بعض المترشحين يصدقون المسرحية الرديئة التي يشاركون فيها، ويعتقدون جادين أن بإمكانهم تغيير الخريطة السياسية في إقليم عريق ويعج بالتحديات والانتظارات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى. يغيب عن ذهن هؤلاء أن المواطن البسيط في الخميسات لم يعد ذلك الكائن الساذج القابل للاستغلال، أصبح يعي تماما أن العابرين في المشهد الانتخابي مجرد أرقام تكميلية في معادلة ربحية حزبية ضيقة.
إن ترك المشهد الانتخابي رهينا للدكاكين والتزكيات العشوائية يحول محطة التنافس الديمقراطي إلى سيرك متجول أبطاله صانعو الوهم، وضحيته الوحيدة التنمية المحلية التي تنتظر رجالا ونساء بحجم تطلعات الساكنة لا مجرد كائنات باهتة بلا صدى ولا أثر.
![]()
