بقلم : محمد الفقير-أفرز المخاض الرقمي العجيب كائنات إعلامية جديدة تقتات على (الجعجعة) الفارغة. صراصير مندسة في الاعلام تمسك هاتفا كمن يمسك عصا سحرية، فالواحد منهم يطلق نداءات عبر الصفحات الرقمية لادارة حوارات سياسية (جهنمية) ومناظرات كبرى بينه وبين… نفسه غالبا، أو مع (نكرات) تم استيرادهم من هوامش العبث السياسي للتعليق على الحملات الانتخابية.
ويتحول التحليل السياسي إلى فقرة كوميدية تنسج حولها علامات استفهام ، ويتبادل المحاور ونكرته الأدوار في توزيع صكوك الوطنية وتوزيع الاتهامات، متسلحين ببلاغة رديئة، وجمل إنشائية مستوردة حرفيا من خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي لم تزر اقليم الخميسات يوما إلا في خيال مبرمجها الكسول.
والأكثر إثارة للسخرية تلك الجرأة العلنية لمن يعلنها بلا حياء، ( انا صحافي ومراسل ميداني) . الميدان شاشة الهاتف، والحدث (لاشيء) يصنع منه (خبرا عاجلا) ويريده قطعا ان يهز أركان الإقليم.
جرى خلط المفاهيم الدستورية والقانونية حتى أصبح مفهوم (حرية التعبير) مطية للجعلان ليمارسوا الابتزاز المقنع والجعجعة المأجورة، متناسين أن الصحافة مهنة أخلاق ومسؤولية قانونية، وليست (صفحات فيسبوكبة ) للتباهي بعدد المشاهدات.
إن تحويل العمل الصحفي إلى دكان رقمي يديره روبوت ويديره مرتزق يبحث عن (البصمة)، تطاول خبيث ورديئ على عراقة السلطة الرابعة. إن العبث المنتشر بكثرة مقلقة في إقليم الخميسات لم يعد مجرد ظاهرة عابرة تثير الضحك، لقد أصبح تصرفا أخرق يمس بالأمن المعلوماتي والاعتباري للمجتمع، ويسيء للعمل السياسي الجاد في فترات الاستحقاقات الانتخابية.
وفي خضم السيرك الإعلامي، برزت (عصابة البونجات) والكاميرات التي تجوب الجماعات الترابية في الإقليم، لا بحثا عن الحقيقة، فقط بحثا عن “العليق”. تحولت هذه المجموعات إلى مرتزقة يبيعون القلم والكاميرا لمن يدفع أكثر، ويستغلون المنابر الرقمية لشن حملات مسعورة على الشرفاء وتلميع صورة الفاسدين، في مشهد يجسد الانحطاط الأخلاقي والمهني الذي وصل إليه حال الإعلام في بعض مناطقنا. إنها وصمة عار على جبين كل من يدعي الانتماء إلى مهنة المتاعب وهو أبعد ما يكون عنها.
فإننا نرفع الصوت بنداء صارخ إلى الجهات المعنية والسلطات القضائية من أجل التدخل الحازم في الحين. فالتطاول على المهنة باسم الصحافة الرقمية ليس حرية رأي، انه انتحال صفة واحتراف للعبث يستوجب تطبيق القانون بكل صرامة، ليعود لكل ذي حق حقه، وتعود الصحافة الحقيقية إلى جادتها.
![]()
