قراءة سياسية في اسباب دعوة حزب النهج الديمقراطي الى مقاطعة الانتخابات ( أيها االمواطنات والمواطنون هيئوا طبولكم وزغاريدكم فالموسم الانتخابي قد حط رحاله مجددا في الحقل السياسي الملتبس والعريق. في23-09-2026 تتأهب البلاد لارتداء حلة العرس الديمقراطي ، عرس فريد من نوعه في التاريخ البشري إذ تقام الوليمة الكبرى ويجد الشعب نفسه مدعوا ليكتشف في النهاية أن القائمة الوحيدة المتاحة للطلب شرب العصير المر والصمت السعيد.
حزب النهج الديمقراطي العمالي كعادته في إفساد متعة المهرجين قرر أن يفسد الحفل ويدعو للمقاطعة. ولماذا المقاطعة يا رفاق ألا تحبون صناديق الاقتراع الزاهية إليكم الأسباب باختصار شديد قبل أن يفوتكم قطار الوهم. انتخاباتنا تجري تحت سقف دستور منح للمغاربة على طبق من ذهب واستبداد اذ تتركز السلطة الفعلية في النظام بينما تترك للمؤسسات المنتخبة مهمة المصادقة على ألوان اللوحات وترديد الأدعية الساخنة وبخلاصة شديدة بغلمان بلا صلاحيات سوى الاستمتاع بشرب الشاي الفاخر.
الجو العام ملبد ببركات القمع وحرية التعبير المقيدة بالقيود الثقيلة فالمئات من معتقلي الرأي يحيونكم من خلف القضبان بينما تتسابق السلطات في توزيع صكوك المتابعة المجانية على كل من يجرؤ على قول كلمة واحدة في وجه الغلاء أو الريع. ومن غير وزارة الداخلية العريقة في هندسة الخرائط الانتخابية قادرة على تفصيل الأحزاب الإدارية على قياس الهمم والقيمة في الشارع فهي تصنع لك حزبا في ليلة وضحاها وتفرخ لك نخبة سياسية تتقن لغة الوعود الكاذبة ونهب المال العام ببراعة الساحر.
وأضيفت مؤخرا بنود قانونية عبقرية تجرم مجرد التشكيك في نزاهة المسرحية يعني اشتر ورقتك واصمت وإلا فالتهمة جاهزة إهانة الصناديق المقدسة أما التقطيع الانتخابي مفصل بدقة مهندس ماهر يضمن فوز نفس الأوجه القديمة بوجوه جديدة مستعارة.
وبينما يعاني المواطن الأمرين مع التهاب الأسعار وانهيار الصحة والتعليم وتشريد البؤساء وإغراق البلاد في ديون تجعل الأجيال القادمة تولد حاملة فوق عاتقها فاتورة القروض يأتيك البعض ليحدثك عن البرامج التنموية الكبرى. وكأن الأزمات الداخلية لا تكفي فالبلاد منهمكة في سباق محموم لتوقيع اتفاقيات التطبيع في كل المجالات حتى في سباقات الهجن وصناعة الطبخ لتصبح السيادة وجهة نظر والكرامة مجرد سلعة تستهلك في الأسواق.
ويخلص الحزب إلى نتيجة بديهية لا طائل من وراء ترويض الأسود في سيرك مخزني والبديل الوحيد المتبقي رص الصفوف وبناء جبهة شعبية واسعة تطالب بدستور شعبي حقيقي يكتبه الشعب لنفسه عبر مجلس تأسيسي منتخب لا دستور يفصل في الغرف المظلمة وبالحرية لمن قال لا عبر الإطلاق الفوري سراح كافة المعتقلين السياسيين ووقف مطاردة الأصوات الحرة والنشطاء. وبسياسة اقتصادية تنتج الخبز والكرامة للجميع لا اقتصاد الريع والاحتكار والنهب المبرمج وبخدمات اجتماعية تليق بالبشر من صحة وتعليم وسكن وشغل تليق بالكرامة الإنسانية مع رفع التهميش عن المناطق المنسية وبسياسة خارجية حرة تقطع دابر التبعية العمياء وتوقف التطبيع مع الكيان الصهيوني وتنحاز لصف الشعوب المقهورة.)
![]()
