بقلم : سناء لمدغري –في خضم المعارك الانتخابية التي غالبا ما تختزل في الأرقام والحسابات الباردة وحدة الخطابات الروتينية، تبرز أسماء قادرة على إعادة الروح للعمل السياسي وبعث الدفء في قلوب المواطنين. ومن بين هذه الأسماء المضيئة، تبرز السيدة مريم وحساة مترشحة حزب التقدم والاشتراكية ورئيسة جماعة تيزي نسلي، كرمز حقيقي للسياسة القريبة من الناس، ووجه يجمع بين صرامة الوعي الحزبي ورقة القرب الإنساني وشجاعة مواجهة التحديات بلا رتوش.
لا تسير مريم وحساة في الحملات الانتخابية بمنطق المترشح التقليدي، انما بمنطق ابنة الشعب التي تفهم نبض الشارع وتدرك تفاصيل معاناته اليومية وأحلامه البسيطة. إنها تمتلك تلك الحاسة الفريدة في إدارة الحملة الانتخابية؛ اذ تتحول كل جولة ميدانية إلى لقاء حميمي صادق. فهي تعرف متى تستمع بإنصات عميق وكيف تسوق صورة سياسية نقية بعيدة عن بهرجة الشعارات الزائفة وقريبة جدا من واقع المواطن الكادح. وتدرك أن الصورة الحقيقية للسياسي لا تبنى في مكاتب الدعاية، انما تصنع عبر الابتسامة الصادقة واليد الممدودة بلا توقف والعين التي لا تخفي تعاطفها الحقيقي مع هموم الكادحين والشباب والنساء.
فبل وبعد الحملة الانتخابية أصبحت جماعة تيزي نسلي موضوع الساعة لدى بعض المنابر الإعلامية التي لا ترى إلا نصف الكأس الفارغ وتختار أن تختزل مسار سنوات من العمل في لقطات انتقائية تبحث عن الإثارة أكثر مما تبحث عن الحقيقة. لكن الحقيقة التي لا تخفى على أحد ما تؤكده مريم وحساة بكل شجاعة وصراحة، فالاعتراف بالواقع لا الإنكار هو الأساس.
تيزي نسلي ليست جماعة مثالية ودواويرها تعاني من خصاص في البنيات التحتية ومن إكراهات الطريق وتحديات الماء وآثار الهشاشة المرتبطة بطبيعة المجال الجبلي، طبعا هذا ليس اكتشافا جديدا ولا سرا خفيا. إن ما تعيشه تيزي نسلي يندرج في إطار ما تحدث عنه الملك محمد السادس بشأن التفاوتات المجالية ومغرب السرعتين، وهو توصيف واقعي لوضع جماعات الجبل والدير وليست حالة معزولة أو استثناء. والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة وبأبعاد سياسية واجتماعية واضحة لماذا الآن ولماذا تيزي نسلي بالذات وأين كانت هذه المنابر حين لم يكن اسمها يتداول وأين كانت خلال سنوات الاشتغال اليومي والاجتماعات والمرافعات والبحث عن التمويل وتتبع الأوراش الصغيرة قبل الكبيرة.
إن النزول الميداني لمريم وحساة يترجمه تدفق جماهيري عفوي ومسيرات شعبية لا تدار بالتعليمات الفوقية انما تنبع من رغبة حقيقية للأهالي في مرافقتها ودعمها، لأنهم يدركون جيدا الفرق بين من يشتغل في الميدان ومن يشتغل بالكاميرا والمواسم الانتخابية. فعفوية الصدق تظهر في هتافات ومسيرات ترتجلها القلوب قبل الحناجر تعبيرا عن ثقة مطلقة في نظافة يدها ونبل أهدافها، ومعها شعارات هادفة ومسؤولة تؤكد أن معاناة الساكنة لن تتحول إلى مادة للمزايدة السياسية وأن عمل فريق كامل لن يختزل في خطاب ظرفي يراد منه التشويش أكثر مما يراد منه التقويم.
والجميل في مترشحة حزب علي يعتة انها لا تنسب لنفسها إنجازا لم تساهم فيه ولا تعد بما لا تملك أدوات تحقيقه، فالعمل المحلي مسؤولية تشاركية تبنى بالصبر والتراكم والتنسيق وليس بالشعارات الموسمية. وتيزي نسلي لن تكون أبدا ورقة انتخابية في يد أحد، فهي جماعة جبلية لها كرامتها وساكنتها واعية بما تحقق وما لم يتحقق. وستظل الرسالة واضحة وثابتة في الاستمرار في الدفاع عن حق المناطق في التنمية وفي الماء والطريق والمدرسة والصحة والفضاءات الرياضية.
البقاء أوفياء لخط الصراحة مع المواطنين. فالثقة لا تبنى بالصوت المرتفع انما بالفعل المتراكم، وأما الحملات الظرفية فستمر ويبقى العمل، حين تكون السياسة مرآة للمجتمع، يصبح للمترشح الصادق قدرة سحرية على مواجهة التزييف وتحويل الأمل إلى طاقة تغيير حقيقية.
![]()
