لعشرات السنوات بعد أن ترجل من الإطار الحقوقي أسماء وازنة تركت بصماتها على المنظمة العتيدة وتشبثت بالمواقف والمبادئ الإنسانية الراسخة في أوقات عصيبة من تاريخ المغرب لأسباب متنوعة بتنوع التوجهات السياسية والتقاطبات والتجادبات الفارغة، تحولت المنظمة إلى ما يشبه إرثا عائليا تتحكم فيه بشدة وترفض فسح المجال للطاقات الواعدة لخلق دينامية نوعية قادرة على ممارسة أدوار حقوقية في بنية المجتمع و بامكانها تحريك ملفات كثيرة متنوعة بتنوع الفساد والقمع والعسف في أقبية المؤسسات العمومية.

ولنا أن نتسائل ماذا قدمت هذه التوليفة التي تتكرر  وتستنسخ اسماؤها في جميع المكاتب وتتبادل المراكز والأدوار لتوهيم الرأي العام أنها تحتكم إلى الديمقراطية الداخلية المفترى عليها ما قيمة الأعمال المنجزة لفائدة الإطار والملفات الحقوقية التي عالجتها والتي تعمل على معالجتها في الافق القريب ؟ الشيء الوحيد و المؤكد إن الإطار افرغ من قيمته التاريخية والحقوقية و يقوم بتدوير العجز ويتعايش معه ويعتبر المحافظة على تواجد الإطار الميت سريريا إنجازا مهما بل أن ثمة أسماء يعتبرون المنظمة ملكية خاصة وأثناء الجموعات العامة يقومون بعلميات إنزال خوفا من فقدان الصفة رغم انهم يتحكمون في بطائق الانخراط التي لا تتعدى العشرة .

هل تساءلت هذه الأسماء المتخشبة فوق الكراسي وترفض الانسحاب في هدوء واحترام كبير وترك المشعل للطاقات القادرة على تقديم الفارق عن أسباب تعطل مقدرات الإطار الوطني محليا وإقليميا ولماذا تقلصت القاعدة الجماهيرية والتعاطف الشعبي بل فقدت المصداقية ولم تعد عاملا مؤثرا في القضايا بشكل عام؟

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان طيلة عقد من الزمن تقريبا عرفت تراجعا واضحا في التعاطي مع الملفات المهمة في الإقليم واكتفت بإصدار بيانات الشجب والإدانة وعقد لقاءات داخلية مغلقة يحضرها في الغالب الأعم بضعة أنفار من الاتباع الموثوق في ولائهم بدل تنظيم وقفات احتجاجية أمام المرافق العمومية التي تفرم المرتفقين وتهضم حقوقهم المشروعة لإعلان الارتباط الحقيقي بقضايا وهموم الجماهير التي أصبحت تنظر إلى الإطار نظرة شك وارتياب لانعدام التواصل وفتح نقاش داخلي واستقبال وتكوين الخلف وتقبل الانتقادات والراي الاخر لما يخدم حقوق الإنسان في شموليتها، ألا إذا كان المتحكمون في الإطار والراسخون في انتقاء من يحق له الانتساب الى المنظمة ومن يجب الاحتياط منه لأنه يحمل ألوانا سياسية أخرى ويرفضون الانسحاب خوفا من فقدان مصدر لتدبير المصالح الخاصة.

الإطار الحقوقي فقد شعبيته وقاعدته الجماهيرية بمعايير وقيمة التدخلات والملفات المعالجة التي لاتتعدى بضعة مراسلات ولقاءات شحيحة لا تفي بالمطلوب لان اغلب الأسماء تجاوزها الركب ولم يعد بمقدورها تقديم إضافات نوعية للمشهد الحقوقي العام وهذا المعطى يجب أخذه بعير الاعتبار للرقي بالعمل الحقوقي وتحقيق الاهداف المرسومة سلفا في التعاطي المسؤول مع المطالب الشعبية في عدالة اجتماعية ومبدا تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة .

ان خلخلة الإطار الحقوقي وجعله في قلب الأحداث وتحويله الى رقم صعب بالاقليم لا يمكن تحقيقه باعتماد نفس الادوات واليات الاشتغال بل لابد من اعادة مراجعة طريقة تشكيل المكتب ليكون نوعيا بدل الارتكان الى الجاهز والمتكلس الذي يزيد من تعميق ازمة الاطار الآخذ في الانكماش والضمور وقريبا سيعلنون تفكيكه لعدم وجود قطع غيار مناسب لتشحيم عجلات الاطار. 

Loading

شارك: