ثمة متغيرات في الوطن مست وتمس حرية التعبير واصبحت تهمة ( التشهير ) سيف دموقليس مسلط على الرقاب وبدأت المساحة تضيق على الكتاب والمبدعين والصحافة الحقيقية وهذا التراجع في حرية التعبير تغذيه متغيرات الواقع الراهن الذي يتحكم فيه الجهلة ورموز الفساد السياسي والمالي مما احدث رجة وانقلابا في المفاهيم وتحولت الكتابة الإعلامية والصحفية الملتزمة والمستقلة الى جريمة من منطق العقول الضيقة ووسيلة للتضيق اكثر على حرية التعبير وتصفية الحسابات عبر مصادرة الحريات الذهنية والتعبيرية والفكرية.
وعلى نفس النهج اصبحت الكتابة القصصية والروائية العابرة للخيال في الوقت الحالي مهددة لان هناك من يرى في تشابه الأحداث والوقائع مس خطير بحياته و انتهاك وهضم لحقوقه الفردية لذلك يتجه إلى القضاء لمحاكمة المبدع والكاتب بمبررات واهية قوامها المس بشخصه وشرفه ومنجزاته وخبراته وعطائه الكثير والمتنوع الذي لا يراه سواه ومن يزكيه من الضالعين في استباحة مقدرات الشعب.
من المعلوم ان الخيال جزء أساسي في الكتابات القصصية و الروائية، الخيال يعني خلق وبناء شخصيات وأحداث خارج إطار الواقع لكن من زاوية اخرى فان شعرة رفيعة ودقيقة تفصل بين الواقعي والمتخيل مما يخلق المزيد من التشويق والإثارة يؤدي إلى ربط القارئ بالنص القصصي او الرواية لمتابعة القراءة إلى النهاية.
مناسبة هذا الحديث محاولة إسكات الأصوات الحرة المشاكسة والمنتقدة للأوضاع العامة نتيجة التسيير العشوائي وتعاظم الإثراء غير المشروع من طرف لوبيات متحكمة في القرارات الإدارية والسياسية عن طريق تسخير بيادق والادعاء بان الشخصية الفلانية والعلانية في النص القصصي والروائي الفلاني يتعرض للموظف او السياسي بالنظر إلى الصور الكاريكاتورية المرسومة والتي تحاكي واقعا متعفنا في مؤسسات الشعب او في قطاعات اخرى.
فالإبداع كما هو معروف متصل أيما اتصال بمحيطه الاجتماعي والسياسي يعني ان الكاتب ملزم بالخوض في قضايا مفصلية نظير التهميش والعنف والإقصاء الاجتماعي وملزم بدق ناقوس الخطر وفضح لصوص الشعب وجميع الحالات الشاذة في المجتمع وكل القضايا التي تثير الرأي العام وتعتبر محل تشكيك واتهامات بين اطراف الصراع في مؤسسات الشعب وهنا يتدخل القاص والكاتب لإعادة بناء عالم يتسم بالانتهازية و الوصولية في قالب قصصي او روائي يحاكي الواقع عبر عملية سرد متماسكة وتصوير دقيق للأحداث في قالب تخييلي مقنع.
ان محاولة اسكات الكاتب والروائي برفع تهم التشهير والسب والقذف بسبب تشابه الشخصيات الخيالية مع شخصيات الواقع محاولة صريحة لقمع حرية التعبير لا بل محاصرة الخيال ومحاولة تحويل الإنسان إلى أداة خالية من روح الإبداع والحلم بالغد كما حصل مع كتاب في دول عربية كثيرة ومنها المغرب ايضا حيت وجهت اتهامات لمبدعين لان الروايات والنصوص القصصية اقتحمت الطابوهات بل تجاوزت الخطوط الحمراء.
الابداع لا يعترف بالخطوط الحمراء والطابوهات لان قوة الدفع الاساسية هي الخيال وهذا الاخير يعد جوهر وقيمة واساس كل فعل ابداعي يحاكي المعيش اليومي وينتقد الاوضاع العامة .
![]()
