ما يجري في المشهد الإعلامي بإقليم الخميسات يستدعي وقفات تأملية من رجالات الصحافة الحقيقيين ذوي الضمير المهني والمرتبطين اشد الارتباط بهموم وقضايا الساكنة، ولا ننكر أن الحقل الإعلامي مصاب بأمراض مزمنة ويحتاج إلى عمليات وتدخلات جراحية لإزالة الأورام و التأليل بمعنى ان ميدان الصحافة يحتاج إلى حملة تطهير حقيقية يشارك فيها الشرفاء والنزهاء الذين قدموا ولا زالوا يقدمون الكثير في سبيل إعلاء شان الكلمة الحرة والإسهام في التنوير والدفاع عن المصالح الجماعية المشتركة.

فما يقع من اقتحام للمهنة من طرف الجهلة والمرتزقة والمتسولين يعتبر مؤامرة بل تسيبا يشارك فيه الجميع اشخاص ومؤسسات تمنح الشرعية لهذه الكائنات تفرخ التفاهة والتشهير وتعكير وتسفيه النقاش العمومي مما انتج فوضى متعمدة ومقصودة واصبحنا امام ابتذال مؤلم للمهنة النبيلة والمقدسة.

ان التكسب والارتزاق باشهار اعتمادات اعلامية مشكوك في قيمتها القانونية ومسائلة  المقاولات التي منحتها للجهلة المتسربين من اقسام دراسية دنيا هؤلاء لا يستطيعون فك شيفرة الحروف وبالأحرى كتابة مقالات ونقد اتجاهات وانحرافات إدارية في مؤسسات الشعب.

فظهور النتوءات في المشهد الإعلامي يعزى طبعا إلى المقاولات الإعلامية التي لا تدقق في خلفيات الموارد البشرية المتعامل معها والتي تحتاج الى سنوات ضوئية للانتساب الى السلطة الرابعة كما ان هؤلاء الاشخاص المنعم عليهم ببطاقة اعلامي دورهم ينحصر في التلميع والتطبيل والبرنقة في سبيل الحصول على البقشيش ويحتاجون قبل كل شيئ الى التربية الإعلامية لخلق تحول نوعي وضبط جميع العمليات المرافقة بالصحافة الرقمية.

فحين تترك الساحة لأصوات نشاز نصبح مشاركين بالصمت العاجز والتواطؤ بالفرجة في صناعة التفاهة و لذلك يكون لزاما علينا باعتبارنا اصحاب مشروع إعلامي يمتد لاربعة عقود من الزمن الدفاع عن الصحافة من موقعنا بطرق أبواب القضاء ومطاردة أصحاب الحسابات المشبوهة التي تمرست في التشهير والابتزاز فلا تطبيع مع التفاهة والتافهين والمنسدين في الاعلام وعلى الجميع تحمل مسؤوليته القانونية والتاريخية في محاربة الفوضى المتنامية والمستشرية التي تدعمها وتزكيها إدارات ومؤسسات عمومية ودستورية عبر استدعاء الأبواق للترويج لمنتوج سياسي وإداري فاشل يفتقر الى المصداقية والشفافية والنزاهة.

إن الإصلاح المنشود وتصحيح المسار في عدة قطاعات تمول بأموال دافعي الضرائب يتطلب تطهير الفضاء الرقمي من الطحالب وابواق الدعاية التي أفسدت الدوق العام في افق تأطير الحقل الإعلامي وفق تصورات وأهداف واضحة للموازنة بين حرية التعبير وحماية الحرية الشخصية واحترام حقوق الإنسان وحق الاختلاف من الهجمات ونشر الأخبار الزائفة والدعايات المغرضة والتشهير الذي يمارسه جيش التفاهة.

نعم ان غياب سياسية عمومية في المشهد الإعلامي الوطني أدي الى تناسل وخلق سياسة فوضوية تعتمد على عدد المشاهدات واللايكات مما اضر في نفس السياق بالمصلحة العامة التي تحتاج اكثر من اي وقت مضى الى القيام بحملة تطهير واسعة ورفع اليد عن المنظمات الاعلامية لتنظيم بيتها الداخلي بدون تدخل من اي جهة بحثا عن الاستقلالية المفقودة والمرتبطة اصلا بالدعم العمومي الذي يجب اعادة النظر فيه وفق ضوابط وشروط واضحة انتصارا للحقيقة وبعيدا عن تصفية الحسابات مع الاصوات المزعجة التي ترفض الاصطفاف وراء طابور المنبطحين والمطبعين مع التفاهة لان المجتمع بحاجة الى صحافة تعكس الواقع الحقيقي بدون رتوش ولا مساحيق تجميل.

فان طرق ابواب القضاء لوقف المندسين في الاعلام باقليم الخميسات  تمليه الوضعية الحالية وانتشار الضحالة والاسفاف والمهرولين نحو موائد لصوص الشعب و لن يقف الامر عند شخص او ثلاثة بل سيمتد الامر الى اسماء اخرى تسيئ الى الاقليم وتسيئ الى المهنة المقدسة عبر استغلال الامر في التسول والارتزاق والتطبيل.

Loading

شارك: