يواجه الوضع الصحي بإقليم الخميسات تحديات خانقة تحولت في الآونة الأخيرة إلى مادة دسمة للاحتجاج والامتعاض الشعبي. فخلف الجدران الإسمنتية للمستشفى الإقليمي بالخميسات، لم يعد المرضى يبحثون فقط عن العلاج، أصبحوا يطاردون سراب مواعيد طبية تبعد بشهور، ويواجهون خصاصا فادحا في الأطر والأدوية، في وقت تحول فيه المستشفى إلى “قاعة انتظار كبيرة” لترحيل المرضى صوب مستشفيات مدن أخرى والانكى انه تم فتح الباب على مصراعية لمتدربي مدارس التمريض والهلال الاحمر الذين اصبحوا يتحكمون في المرفق الصحي لسد خصاص الاطباء والممرضين الذين يتغيبون باستمرار لانشغالهم في العيادات و المصحات الخاصة في اوقات العمل القانونية في تحد صارخ لقانون التمريض بالمستشفيات العمومية.
لا يختلف اثنان بالإقليم على أن المستشفى يعيش تحت وطأة عجز هيكلي في العنصر البشري. فرغم الكثافة السكانية المتزايدة للإقليم، إلا أن عدد الأطباء والممرضين في تراجع مستمر، مما يضع الأطر الحالية تحت ضغط عمل رهيب يؤثر سلبا على جودة الخدمات المقدمة، ويجعل تقديم علاجات متكاملة أمرا شبه مستحيل.
أمام هذا العجز الفادح في التجهيزات والأطباء، أصبح المشهد المألوف يوميا أمام بوابة المستشفى هو اصطفاف وحركة سيارات الإسعاف الخاصة. فبدل أن يتلقى المريض العلاج والرعاية الطبية اللازمة داخل إقليمه، يتم توجيهه ونقله على عجل نحو مستشفيات الرباط أو سلا أو مكناس.
هذا الترحيل الطبي المستمر لا يشكل فقط خطرا على حياة الحالات الحرجة بسبب مسافة الطريق، بل يفرض أيضا أعباء مالية ونفسية كادحة على أسر المرضى، الذين يجدون أنفسهم مجبرين على دفع تكاليف النقل الخاص والبحث عن وسيلة لمرافقة ذويهم في مدن أخرى.
ولعل أبرز نقطة أفاضت الكأس في القاموس اليومي للمرضى هي معضلة المواعيد. للحصول على فحص بالأشعة (الفحص بالصدى أو الـ Scanner) دون الحديث عن الاجهزة الاخرى التي تظهر وتختفي حسب نزع الزبون أو استشارة لدى طبيب أخصائي، يطلب من المريض الانتظار لشهور طويلة قد تصل في بعض الأحيان إلى نصف سنة. وتكتمل حلقة المعاناة عند عتبة الصيدلية الداخلية التي تشكو بانتظام من غياب الكثير من المستلزمات الطبية والأدوية الحيوية.
أمام هذا الوضع المقلق، تتصاعد أصوات الفعاليات المدنية بالإقليم مطالبة بتدخل عاجل وفوري من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومسؤولي الاقليم لاعادة الحياة للمرفق الصحي الذي يتواجد مند سنوات في العناية المركزة. إن إنقاذ المستشفى الإقليمي بالخميسات لم يعد مطلبا ثانويا، انه ضرورة قصوى تبدأ من تجويد الخدمات ورفع المستشفى بتعيينات جديدة، وتوفير الأدوية، ووقف نزيف تهجير المرضى نحو المدن المجاورة بسيارات الاسعاف الخاصة التي ترفع من تكاليف العلاج والتطبيب.
إن الحق في الصحة يكفله الدستور، وساكنة زمور تطالب اليوم بـمستشفى إقليمي حقيقي مجهز باحدث الاجهزة ويتوفر على اطر طبية في جميع التخصصات ليداوي جراحها محليا بدل أن ينقل آلامها عبر الطرقات الى مدن اخرى لتلقي العلج وما يرافق ذلك من مصاريف ومعاناة .
![]()
