تعيش مدينة الخميسات منذ عدة شهور على وقع تفاقم ظاهرة خطيرة باتت تهدد السلم الاقتصادي والمنظومة القانونية المنظمة لتجارة التبغ. ففي الوقت الذي يلتزم فيه بعض التجار المرخصون بأداء الواجبات الضريبية واحترام القوانين الجاري بها العمل، عمد بعض معطوبي الضمير واللاهثين وراء الربح السريع إلى تحويل شوارع وأزقة المدينة إلى سوق مفتوحة ومستباحة لـ “مافيات” توزيع السجائر خارج القنوات القانونية، في تحد صارخ للقانون وأمام صمت غير مفهوم من الجهات المختصة التابعة لعمالة الإقليم.
ولم يعد الأمر مقتصرا على حالات معزولة أو بيع بالتقسيط على أرصفة الشوارع، انما تحول النشاط إلى “عملية منظمة” وشبكات متنامية تستعمل الدراجات النارية والسيارات الخاصة لنقل السجائر بكميات ضخمة، حيث يتكلف صاحب الرخصة نفسه بنقلها وتوزيعها بطرق ملتوية تضرب في العمق حقوق باقي التجار ودون خوف من المسائلة .
وحسب معاينات ميدانية، فإن هذه الشبكات باتت تجوب الإقليم علانية لتزويد المقاهي، والدكاكين غير المرخصة، وحتى العربات المجرورة، بكميات هائلة من السجائر بعيدا عن أعين الرقابة (أو بتغاض منها). هذا الاختراق العشوائي للسوق أدى إلى خلق اقتصاد مواز ومظلم يدر أرباحا طائلة على حساب خزينة الدولة وحقوق المهنيين.
وأمام هذا الوضع الكارثي، لم يقف التجار المرخصون مكتوفي الأيدي، بل تقاطرت الشكاوى والعرائض الموقعة من المتضررين، والملتمسات على المصالح المختصة بعمالة الخميسات، مدعومة بمعطيات دقيقة حول هذه الأنشطة المشبوهة والاسماء المتورطة. إلا أن الصدمة كانت أقوى؛ فالجهات المعنية بالمراقبة لم تحرك ساكنا، واختارت سياسة “الآذان الصماء”، ممتنعة عن التدخل الحازم لوقف هذا النزيف الاقتصادي ولرفع الحجر احالته على باشوية الخميسات ولكن الملف تم اقباره ولم يتم استدعاء المتورطين في النشاط المشبوه لزجرهم وفي حالة عدم الانشباط سحب الرخصة.
هذا التقاعس والجمود من طرف لجان المراقبة الإقليمية يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذه اللجان إذا لم تكن قادرة على حماية حقوق التجار القانونيين من المنافسة الشرسة وغير الشريفة وعدم احترام البنود المسطرة في الرخص الممنوحة. إن استمرار هذا النشاط المتنامي لا يشكل فقط ضربة موجعة لحقوق التجار المرخصين، بل يسائل بالدرجة الأولى سلطات المراقبة بعمالة الخميسات ومدى نجاعتها.
ويطالب المتضررون والفعاليات المدنية بالإقليم بتدخل عاجل وفوري من عامل الإقليم لفتح تحقيق في هذا التراخي، مع تفعيل لجان المراقبة المختلطة لزجر المخالفين ومصادرة الآليات المستعملة في النقل والتوزيع العشوائي، مما سيمكن من حماية الأمن الاقتصادي للإقليم والمحافظة على حقوق التجار الذين يساهمون في الاقتصاد المنظم.
لقد حان الوقت لتتحمل الجهات المختصة بعمالة الخميسات مسؤوليتها كاملة، فإما تطبيق القانون وإعادة الهيبة لقطاع تجارة التبغ، وإما التواطؤ الضمني مع فوضى عارمة تأتي على الأخضر واليابس وتهدد ارزاق عشرات تجار التبغ المرخصين.
![]()
