بقلم :  مصطفى الساهل–  رغم موقعه الاستراتيجي وقربه من العاصمة، ورغم ايضا ما يتوفر عليه من ثروات فلاحية وغابوية ومؤهلات سياحية وبشرية ما يزال إقليم الخميسات يطرح سؤالا محرجا لماذا لم تتحول المؤهلات المتنوعة إلى تنمية حقيقية ي تشعر بها الساكنة، سؤال عميق ومحرج طبعا  لا يمكن الإجابة عنه بالخطابات الرسمية أو الأرقام المجردة، انه تطلب فتح تحقيق جاد في كيفية تدبير المال العام، وتتبع مآل المشاريع المعلنة، ومساءلة المسؤولين عن أسباب تعثر عدد من الأوراش أو بطء إنجازها. فالإصلاح لا يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما بمدى انعكاسها على حياة المواطنين.

الاختلال الأول الذي نراه حاظرا من وجهة نظرنا المتواضعة  يتمثل في غياب رؤية تنموية مندمجة تجمع مختلف المتدخلين ،فكل قطاع يشتغل بمنطقه الخاص وتبقى التنمية رهينة غياب التنسيق الشمولي المتكامل، فتتكرر المشاريع المتعثرة، وتتأخر أخرى، وتضيع فرص الاستثمار الحقيقية في اغلب القطاعات الحيوية، ويستمر نزيف الهجرة والبطالة وتعمق الازمة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والثقافية.

 وتبقى المسؤولية الإدارية  في تحقيقي اتنمية المستدامة  بمن المهات الاساسية  لعمالة إقليم الخميسات باعتبارها ممثلة للسلطة المركزية والمكلفة بتنسيق وتتبع تنفيذ السياسات العمومية داخل الإقليم ويمتد المسلسل إلى المصالح اللاممركزة للوزارات، التي يقع على عاتقها تنفيذ البرامج القطاعية وفق معايير النجاعة والشفافية. وهنا لابد من الاشارة الى دور  مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة مسؤولية أساسي في توجيه الاستثمارات الجهوية وفق مبدأ العدالة المجالية وتتحمل تبعا لذلك الجماعات الترابية مسؤولية تدبير الشأن المحلي، وإنجاز المشاريع ذات الأولوية، وضمان جودة الخدمات الأساسية.

 ان المسؤولية لا تتوقف عند المؤسسات.  ومن حق  لراي العام الاقليمي أن يتساءل  الاسئلة المشروعة، كم مشروع أعلن عنه ولم ير النور…؟ وكم غلاف مالي رصد دون أن تظهر آثاره…؟ ولماذا تتكرر الوعود نفسها في كل محطة انتخابية…؟ وأين تقارير التقييم والمحاسبة…؟ هذه أسئلة مشروعة لا تستهدف أشخاصا بعينهم،  انما تدافع عن حق المواطنين في معرفة الحقيقة التي عطلت مشروع التمية المستدامة مند سنوات.

 ان البحث عن الاصلاح والتغيير  لا بد ان يمر  عبر  استقراء الوثائق والميزانيات والاستئناس اكثر  بتقارير المجالس الجهوية للحسابات، وصفقات الأشغال التي التهمت الملايير، ونسب الإنجاز في المشاريع المبرمجة،  ومذقارنة ذلك بالوعود المقدمة في اللقاءات الرسمية واثناء الحملات الانتخابية  ومسائلة  ما تحقق فعلا على ارض الواقع، فالمحاسبة تبدأ  دراسة الملفات دراسة متانية ودقيقة والحسم فيها بقوة القانون لا وضعها في الرفوف ونسيانها.

إن تحميل مسؤولية التعثر في مخاصمة التنمية بالاقليم  لطرف واحد سيكون تبسيطا  يراد به ستر الشمس بالغربال . فالتنمية مسؤولية مشتركة بين الحكومة، والإدارة الترابية، والمجالس المنتخبة، والقطاعات الوزارية، والفاعلين الاقتصاديين، والمجتمع المدني. غير أن المسؤولية القانونية والسياسية تظل أكبر على من يملك القرار والميزانية وسلطة التنفيذ.

إن إقليم الخميسات لا يحتاج إلى المزيد من الاحتفالات بإطلاق المشاريع، انما إلى نشر حصيلة سنوية واضحة تبين للرأي العام ما أنجز، وما تعثر، ولماذا تعثر، ومن يتحمل المسؤولية الكاملة. فالدستور جعل ربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأ أساسيا في التعاطي مع المال العام ، ولا يمكن لأي إصلاح أن ينجح إذا بقي المبدأ مجرد شعار فارغ واجوف.

حان الوقت لفتح نقاش عمومي مسؤول حول مستقبل  اقليم الخميسات، قائم على الوقائع والوثائق لا على المجاملات. فالإقليم يستحق رؤية تنموية حقيقية، ومواطنوه يستحقون إجابات صريحة عن سؤال ظل يتكرر منذ سنوات، لماذا تتقدم مناطق أخرى في المغرب لا تتوفر على الامكانات المادية والبشرية للمنطقة المنسية، بينما يظل اقليم  الخميسات ينتظر…؟

Loading

شارك: