بقلم : محمد الراضي– ليس في تعبيد شارع الصحراء المغربية بمدينة الخميسات ما يثير الدهشة والاستغراب فالدولة تبني الطرق في كل ربوع المملكة. لكن ما يثير الانتباه والتساؤلات العميقة حقا أن مشروعا ظل لسنوات مطلبا يوميا للساكنة لم يتحرك إلا بعد تدخل عامل الإقليم عبد اللطيف النحلي وفتح حوار مباشر مع المقاولة النائلة، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤالا بسيطا ما جدوى المؤسسات المنتخبة الممثلة للشعب إذا كانت المشاريع الحيوية لا ترى النور إلا عندما تتدخل السلطة الترابية..؟
لقد تحول شارع الصحراء المغربية على امتداد سنوات إلى شاهد صامت على اختلالات التدبير المحلي الذي يوزع الوعود والتطمينات ويظل يماطل في الاصلح والتغيير ويشاهد توسع وتكاثرحفر وتدهور في البنية التحتية، وصعوبة في حركة السير خاص في فصل الشتاء ، ومعاناة يومية عاشها المواطنون والتجار ومستعملو الطريق، بينما كانت المجالس المنتخبة بالخميسات تتحدث عن برامج التنمية وتأهيل المدينة التي تعاني ازمات متواصلة ومتنامية وبين الخطاب والواقع مسافة شاسعة، والمواطن يدفع الثمن.
اليوم، ومع انطلاق الأشغال لا يختلف اثنان حول أهمية المشروع ولا حول انعكاساته الإيجابية على الحركة الاقتصادية والحضرية وحركة المرور والحفاظ على المركبات من الاهتراء والاعطاب. لكن الاحتفاء بالمشروع يجب لا ينسينا الصراعات السياسية التي ساهمت في تعطيل الورش المهم كل هذه السنوات من التجارب السياسية الفاشلة …؟ ولماذا لم يكن ضمن أولويات المجلس الجماعي المبلقن منذ البداية…؟ فالمدينة لاتفتقر إلى الإمكانات، لكنها تفقتر في حقيقة الامر الى الإرادة وحسن ترتيب الأولويات
إن تدخل عامل الإقليم عبد اللطيف النحلي يحمل أكثر من رسالة ويعكس قطعا حرص الإدارة الترابية على تسريع وتيرة المشاريع التي تلامس الحياة اليومية للمواطنين، ويكشف في المقابل أن منظومة التدبير المحلي ما تزال تعاني اختلالات تجعل السلطة مطالبة بالتدخل لتدارك التأخر في إنجاز مشاريع أساسية.
ولا يتعلق الأمر بشارع الصحراء المغربية في الصورة العامة انما بصورة مدينة بأكملها تبحث عن إقلاع تنموي حقيقي. فالخميسات تمتلك مؤهلات بشرية وجغرافية مهمة وظلت، على مر السنوات حبيسة بطء الإنجاز، وتعثر عدد من الأوراش، وتراجع جودة بعض الخدمات الأساسية. وهي ملاحظات تستوجب نقاشا عموميا مسؤولا، بعيدا عن المزايدات السياسية أو تبادل الاتهامات.
المطلوب اليوم ليس توزيع شهادات التقدير أو صكوك الإدانة، وإنما فتح نقاش جدي حول حصيلة التدبير الجماعي الذي شارف عل النهاية وتقييم الأولويات . فالمواطن الذي ظل يعاني من الوضعية الكارثية للشارع لسنوات، من حقه أن معرفة اسباب تاخر تأخر المشروع، ومن يتحمل مسؤولية ، وما الضمانات الحقيقية حتى لا يتكرر المشهد ذاته في مشاريع أخرى.
إن نجاح مشروع شارع الصحراء المغربية لن يقاس فقط بجودة الإسفلت أو اتساع الأرصفة، انما بقدرته على أن يكون بداية مرحلة جديدة عنوانها النجاعة، والشفافية، وربط الوعود بالإنجاز. واذا ظل مجرد استثناء فرضه تدخل السلطة الاقليمية، فهذا سيعني ان التنمية المحلية رهينة بتدخلات استثنائية، بدل ثمرة عمل ومجهودات المؤسسات المنتخبة…؟
الخميسات اليوم أمام لحظة حقيقة؛، فالمواطن لم يعد يكتفي بالشعارات، ولا تعنيه البلاغات الرسمية بقدر ما تعنيه النتائج الملموسة. لذلك فإن مشروع شارع الصحراء المغربية يجب أن يكون بداية لمراجعة شاملة لأولويات المدينة، لا نهاية لجدل بدأ مع أول حفرة في الطريق، وما يزال مستمرا مع كل مشروع يتأخر عن موعده.

![]()
