بقلم : محمد الفقير –في اعالي الاطلس وبين الطرقات والمسالك الوعرة والضيقة والمتاكلة بفعل انعدام الاصلاح ، تنتمي جماعة بوقشمير اقليم الخميسات، لا يبدو ان الزمن يسير بالوتيرة نفسها التي تعرفها المدن المغربية ولا الجماعات الترابية المحظوظة بالاقليم . فبين طرق مهترئة، وخصاص في الخدمات الاساسية، وفرص شغل شبه منعدمة، يعيش السكان على ايقاع انتظار طويل لتنمية طالما وعدوا بها، لكنها لم تتحول بعد الى واقع يلامس حياتهم اليومية. لا يتعلق الامر فقط بندرة الامكانيات، بل ايضا بسؤال الارادة. فالتنمية لا تقاس بعدد الاجتماعات او البلاغات، وانما بما يشعر به المواطن في تفاصيل حياته: طريق امنة، مدرسة مجهزة، مركز صحي يؤدي وظائفه، وماء صالح للشرب، وفرص تحفظ كرامة الشباب. وعندما تغيب هذه المقومات، يصبح الحديث عن التنمية مجرد خطاب لا يجد صداه في الميدان. يعاني سكان بوقشمير، وفق ما يتداوله الفاعلون المحليون وعدد من المتابعين للشان الجماعي، من استمرار مظاهر الهشاشة الاجتماعية والعزلة المجالية، في وقت تتسارع فيه وتيرة المشاريع التنموية في مناطق اخرى. وهو ما يطرح اسئلة مشروعة حول ترتيب الاولويات، وحول مدى نجاعة التدبير المحلي، وحجم التنسيق بين الجماعة وباقي المؤسسات المعنية.
الاخطر من الفقر في هذه الجماعة الترابية التي تعيش الهشاشة والاقصاء الاجتماعي الاعتياد على المعضلات والاكراهات التي تعيق التنمية ، والاخطر من التهميش هو تحويله الى واقع عادي لا يثير المساءلة. لذلك، فان مسؤولية المنتخبين والسلطات والقطاعات الحكومية لا تقف عند حدود تبرير التاخر في المبادرة ، انما تمتد الى تقديم حصيلة واضحة بالارقام، وتحديد اسباب التعثر، ومصارحة المواطنين بما تحقق وما لم يتحقق. ان جماعة بوقشمير اقليم الخميسات لا تحتاج الى خطابات موسمية، انما الى رؤية تنموية حقيقية بناء على استراتيجية واضحة يتم تصريفها على مراحل ، تستثمر مؤهلاتها الطبيعية والبشرية، وتضع الانسان في صلب السياسات العمومية. فكرامة المواطن لا ينبغي ان تبقى رهينة الجغرافيا او ضعف الامكانيات او غياب الارادة. وبناء عى ما سبق الى متى ستظل جماعة بوقشمير تقاوم الفقر والتهميش بارادة سكانها وحدهم، بينما تظل التنمية المؤجلة وعدا يتكرر اكثر مما يتحقق,,, ولماذا لا يتم الحاقها بجماعة والماس او التفكير في خلق مشاريع ممهم نظير ثكنة عسكرية ومدرسة فلاحية وتكوين مهني ومدجرسة للسياحة الجبلية وتربية النحل وغيرها من المشاريع المذرة للدخل والتي تحافظ على المجال الغابوي ؟
فالرئيس الذي يعتبر من النخبة المتعلمة عجز عن تقديم الفارق لانه لا يمتلك القوة والشجاعة السياسية في فرض المقترحات والمطالب المشروعة في الاجتماعات الرسميبة وطرق باب الوزارات لجلب الاستثمار وخلق بنية حاضنة للمشاريع التنموية التي بامكانها تغيير وجه الجماعة الترابية التي تعد من افقر الجماعات الرابية على المستوى الاقليمي.
![]()
