بقلم :  محمد الفقير- ليست الصفقات العمومية  في مؤسسة عمومية  تمول باموال الشعب مجرد اجراءات ادارية، وليست الطلبيات العمومية مجرد وثائق تتنقل بين المكاتب. انها اموال دافعي الضرائب، ومقياس حقيقي لمدى احترام الادارة لمبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص. فان اي نقاش حول تدبير الصفقات داخل المديرية الاقليمية لقطاع التعليم بالخميسات ليس استهدافا لمؤسسة او لاشخاص،  انه نقاش مشروع حول كيفية تدبير المال العام.

في اقليم  الخميسات الذي يعاني من خصاص في البنيات التحتية التعليمية، ومن مؤسسات تحتاج الى التأهيل والتجهيز، يصبح من حق الرأي العام ان يعرف، كيف تبرمج الصفقات والجهة المسؤولة…؟ وكيف تحدد الحاجيات الاساسية للفرعيات والمدارس..؟ وهل تحترم قواعد المنافسة والمساواة بين المقاولات التي تشارك  طلبات العروض؟ وهل تخضع الطلبيات العمومية لتقييم يضمن النجاعة وحسن استعمال الموارد من طرف لجنة مختصة…؟

هذه الاسئلة الصريحة والواضحة لا ينبغي ان تقابل بالصمت او الحساسية المفرطة من جانب المدير الاقليمي الذ عمر كويلا في المنصب، لان الادارة الحديثة تبنى على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ،مبدأ دستوري قبل ان يكون مطلبا اعلاميا او حقوقيا.

المديرية الاقليمية بالخميسات ليست بمنأى عن منظومة رقابية متكاملة. فمراقبة الصفقات العمومية تتوزع بين اجهزة متعددة، منها المفتشيات المختصة داخل الوزارة، والمراقبة المالية، واجهزة الافتحاص الداخلي، اضافة الى اختصاصات المجلس الاعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات في مراقبة تدبير المال العام، فضلا عن الرقابة القضائية عند الاقتضاء. كما يضطلع الاعلام المهني والمجتمع المدني الحقيقي والفاعل والملتزم  بدور اساسي في اثارة الاسئلة وتنوير الرأي العام، دون ان يحلا محل المؤسسات الرقابية.

ان وجود المؤسسات النوعية  لا يغني عن ترسيخ ثقافة الشفافية الاستباقية. فالادارة الواثقة من سلامة تدبيرها لا تخشى نشر المعطيات المتعلقة بالصفقات العمومية في سبورة خاصة ، ولا تتردد في تقديم التوضيحات للرأي العام، لان الشفافية ليست امتيازا تمنحه الادارة متى شاءت، انه حق يكفله القانون.

ان الرهان الحقيقي اليوم ليس البحث عن الاثارة ومحاصرة المسؤول بالاسئلة الملغززة، وانما تعزيز الثقة في المؤسسات العمومية. والثقة لا تبنى بالشعارات واستنفار لفيف الصراصير المندسة  لكتابة مقالات المدح والعام زين، انما تبنى الثقة بالوثائق والمعطيات والقدرة على الاجابة عن الاسئلة المشروعة. وكلما اتسعت دائرة الافصاح و الوضوح والشفافية، تقلصت مساحة الشك والتأويلات المغرضة.

 وبناء على ما سبق تبدو الحاجة ملحة الى افتحاص دوري لتدبير الصفقات والطلبيات العمومية من طرق السلطات الاقليمية، ونشر نتائج الافتحاص متى كان ذلك ممكنا وفق القانون، حتى يطمئن المواطن الى ان كل درهم مخصص لتعليم ابنائه يصرف وفق معايير الحكامة الجيدة والكفاءة.

فالتعليم ليس قطاعا عاديا كباقي القطاعات الاخرى، والمال المخصص له ليس مجرد ارقام في الميزانية، انما استثمار في مستقبل اجيال كاملة فالرقابة على صفقات التعليم على المستوى الاقليمي   يعد واجبا وطنيا، ومسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة، والاعلام المهني، والمجتمع المدني الحقيقي .

فهل تتحول الشفافية في تدبير الصفقات الى ممارسة يومية، ام ستظل شعارا يرفع عند الحاجة ؟ والاجابة لا تصنعها التصريحات، انما تصنعها الوقائع والوثائق والرقابة الفعالة، والمحاسبة كلما اقتضى الامر.

Loading

شارك: