بقلم : ال عشاق -بعد قرابة السنتين من جلوس عامل إقليم الخميسات على كرسي المسؤولية، كان الشارع الزموري ينتظر رجة تنموية تنهي عقودا من الركود والأزمات في القطاعات الحيوية، وتنتشل الإقليم من خانة المناطق المنسية والمهملة من حصص الاستثمار . غير أن ما حدث على أرض الواقع ليس سوى إعادة تدوير صور مستنسخة لسيناريوهات العمال السابقين، مشاهد مكررة، شخصيات ثابتة، وتنمية لا تبرح مكانها إلا في بلاغات العمالة الرنانة.
في زمن العامل عبد اللطيف النحلي المحترم جدا تحول الفعل الإداري في إقليم الخميسات إلى عرض مسرحي يومي. فالزيارات الميدانية التي يروج لها بآلات تصوير دقيقة، وتنشر صورها في منصات التواصل الرقمي، ليست في جوهرها سوى رحلات سياحية داخل نفوذ ترابي يغرق في أزماته المتشعبة والمستشرية. إن التصوير أمام ورش متعثر، أو الوقوف في ساحة مغبرة لتفقد مشاريع الواجهة ، أصبح المعيار الوحيد للعمل، وهي تحركات يمكن ان يقوم بها عون سلطة في جماعة ترابية ويحفظ أموال الشعب التي تختفي في طوابير السيارات والتكليف بالمهمة وميزانية البنزين وقطع الغيار . لقد صار النفخ الإعلامي في اوراش كربونية العقيدة الإدارية الجديدة، بينما تظل دار لقمان على حالها، طرق مهترئة، بنية تحتية هشة، و مستوصفات تفتقر لأبسط المقومات، ادارات عمومية انسلخت عن أدوارها الحقيقية .
أكبر جريمة ارتكبت في حق اقليم الخميسات خلال هذه الفترة سياسة الانتظار وتقديم الوعود الكبار. لقد اختزلت السلطة الإقليمية تطلعات الساكنة في متمنيات لا تسمن من جوع ولم تسع اطلاقا الى ملامسة القضايا التي تهم الشرائح الاجتماعية نظير الصحة والتعليم والامن والاستثمار ات الحقيقية، بينما يهاجر الشباب بحثا عن لقمة عيش في مدن أخرى، وتنهار القدرة الشرائية للمواطن البسيط. ان التحدي الحقيقي والقوي لقلب المعادلات جلب الاستثمار وخلق فرص الشغل، وبذلا من تطلعات مستقبلية تستجيب لتوجهات صاحب الجلالة يجد ساكنة الاقليم نفسهم محاصرين بمهرجانات الخيل والبارود ومناسبات موسمية تستهلك ميزانيات يمكن أن تبني مركبات رياضية او تجهيز مرافق صحية أو مؤسسات تعليمية تحمي اجيال المستقبل من الضياع.
إن ما يثير الاسئلة في التجربة استمرار الهيمنة الإدارية والسياسية للوجوه نفسها التي أدمنت الفشل. لقد كان من المفترض أن يكون التغيير على رأس الهرم مدخلا لتطهير الدواليب الإدارية، وإبعاد المتهمين في ملفات الفساد السياسي والاداري والمنتفعين. لكن ما نراه تزاوج غير مقدس بين سلطة ترغب في الاستقرار والتنمية وتنفيذ استراتيجية نابعة من قناعات ادارية وتكليف ملكي وبين نخب لا هم لها سوى الحفاظ على مصالحها الضيقة. لقد أثبت عامل الإقليم بعد مضي قرابة السنتين، عبر الصمت أو عدم الاستماع الجيد للمطالب الملحة لشريحة واسعة ، أنه ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من الإداريين الذين جاءوا ليقضوا فترة إدارية اخرى بعد التقاعد، لا ليتركوا أثرا تاريخيا يتم استحضاره لتقييم الانجازات.
وبعد سنتين تقريبا في 18 أكتوبر 2024، لا نجد في حصيلة العامل سوى أرشيف رقمي من الصور. أين العدالة المجالية التي وعد بها الاقليم واين الالتزامات امام اعلى سلطة في البلاد؟ أين المشاريع الكبرى التي تحرك عجلة الاقتصاد؟ إن الساكنة لم تعد تطلب المستحيل، تطالب التعامل بذكاء مع اهل زمور . إن نشر صورة للعامل يقطع شريطا في دكان صغير أو يعاين إصلاحا طفيفا، لا يمسح دمعة أم تعاني في أقسام الولادة، ولا يحل مشكلة فلاح أضناه الجفاف.
إن اقليم الخميسات لم يعد يحتمل المزيد من التدبير البروتوكولي. إن الوعي العام في الإقليم تجاوز مرحلة المديح، ودخل مرحلة المطالبة بالرحيل أو التغيير الجذري. إن لم يكن هناك قرار شجاع بالقطيعة مع تركة الماضي ومع هؤلاء المحيطين الذين يبيعون الوهم للسلطة، فإن المسؤولية الأخلاقية والتاريخية ستبقى محفورة في ذاكرة أبناء هذا الإقليم. يا سادة، الفقراء لا يأكلون الصور، والتلميذ يحتاج قسما ووسيلة نقل، والمرأة الحامل تحتاج إلى سيارة إسعاف. والتاجر يحتاج الى حركة اقتصادية والمواطن يحتاج إلى الأمن ليمشي آمنا مطمئنا في الأزقة والشوارع. الشعب السيد العامل المحترم جدا يحتاج إلى تنمية حقيقية، أو على الأقل، إلى صراحة تجعله يعرف أنه في انتظار اللاشيء
![]()
