بقلم: محمد س موظف سابق – لا يمكن الحديث في الوقت الراهن عن النهضة العمرانية التي يشهدها إقليم الخميسات دون التوقف عند الشريان الذي يضخ مواد البناء في عروق الأوراش الكبرى المنتشرة في اغلب الجماعات الترابية والذي يذر الملايير ، ونعني به قطاع المقالع سواء القان وني او غير القانوني المراقب وغير المراقب. قطاع يفترض أن يكون قاطرة ورافعة للتنمية المستدامة، تحول في نظر الكثيرين إلى مصدر دائم للقلق البيئي والاجتماعي. فبينما تتسابق الشاحنات ذهابا وإيابا، يطرح الواقع تساؤلات مشروعة حول الضريبة التي يدفعها المجال الطبيعي والساكنة المحلية مقابل استنزاف لا يتوقف.
إن التحدي الحقيقي ليس في توفر النصوص القانونية، فالقانون رقم 27.13 وضع إطارا قويا ومثينا يحمي ممتلكات الشعب من الاستنزاف، لكن العبرة دائما وستظل في الآلية التي تنفذ بها القوانين على أرض الواقع. ونحن أمام مديرية للتجهيز والماء قيل انها تبذل جهودا رقابية، لكنها جهود تظل دائما خلف الستار ولا احد يعرف قيمة التدخلات والمخالفات وسحب الرخص والذعائر ومحاكمة المخالفين امام القضاء . إن صمت الأرقام يغذي الشكوك ويؤدي في الغالب الاعم الى خلق قلاقل اجتماعية ؛ فلا احد يرى إعلانات دورية عن عدد المخالفات المسجلة، ولا نعرف حصيلة الغرامات المالية التي استخلصت من المستغلين العشوائيين، ولا نرى عمليات إعادة تهيئة للمواقع المستنزفة كما ينص عليه دفتر التحملات.
إن استمرار التعتيم حول النقاط المهمة والاساسية في عمليات الاستغلال يجعلنا نطرح الأسئلة الحارقة التي يتداولها المواطن في مقاهي اقليم الخميسات: كم من مقلع تم إغلاقه بقرار نهائي بعد تورط حامل الرخصة في تجاوز دفتر التحملات…؟ وكم من مستغل تجرأ القانون فعليا على متابعته امام المحاكم لاسترجاع حق الشعب المنهوب…؟ إن غياب لوائح سوداء للمخالفين ينشر للعموم يطرح علامة استفهام كبيرة حول مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. هل نحن أمام غياب في الرقابة، أم أمام ضعف في تطبيق الجزاءات…؟
إن المقاربة الأمنية والتقنية وحدها لم تعد كافية. الإقليم بحاجة إلى ميثاق شفافية يكسر جدار الصمت يشرف عليه العامل شخصيا. فالراي العام الاقليمي لا يريد تقارير تقنية حبيسة المكاتب ان كات موجودة اصلا ، الراي العام يريد لغة الأرقام التي تقعدج مبدا الشفافية والنزاهة. يريد مشاركة فعلية للمجتمع المدني الحقيقي والمسؤول في تتبع تنفيذ دفاتر التحملات، ويريد رؤية تكنولوجيات الرصد الحديثة كالدرون والأقمار الصناعية وهي تفضح المتلاعبين في واضحة النهار.
إن المقالع في اقليم الخميسات ليست ملكية خاصة، انها ثروة ورصيد طبيعي للأجيال القادمة. وتحويل القطاع من مصدر للقلق إلى محرك للتنمية المستدامة يمر حتما عبر بوابة الشفافية المطلقة والنزاهة المطلوبة. فإما أن ننتقل إلى مرحلة الحكامة الصارمة التي تجعل الجميع سواسية أمام القانون، أو أننا سنظل ندور في حلقة مفرغة، نراقب تدهور الغطاء النباتي واستنزاف الفرشة المائية، تحت غطاء تنموي هش لا يغني ولا يسمن من جوع.
![]()
