تحت وطأة التهميش المهيكل الذي عمر لسنوات رغم المتغيرات السياسية والتغيير في مجال التدبير المؤسساتي تئن جماعة ايت ميمون التابعة لإقليم الخميسات تحت وطأة غياب بصمات تنموية ملموسة تخرج المنطقة من دائرة الركود الذي يطوق مفاصل الجماعة الترابية ، فالواقع الميداني لا يعكس بتاتا المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها الجماعة التي تتوفر على أراض فلاحية شاسعة وخصبة تعتبر في مناطق أخرى محركا أساسيا للاقتصاد المحلي ومصدرا للثروة والتشغيل لكنها في جماعة ايت ميمون لا تزال تنتظر التفاتة جدية لتحويلها إلى ضيعات منتجة ومساهمة في تحقيق التنمية المنشودة.
وتتعمق حدة الأزمة مع التناقض الصارخ الذي يجسده وجود سد ولجة السلطان كمنشأة مائية كبرى يفترض أن تكون القاطرة الحقيقية للتنمية المستدامة عبر توفير مياه السقي وتحفيز الاستثمار الفلاحي بالمنطقة إلا أن السد ظل بعيدا عن تطلعات الساكنة التي لم تلمس أي أثر إيجابي للثروة المائية في الحياة اذ تغيب برامج التجهيز الهيدرو فلاحي والاستراتيجيات الواضحة لاستغلال المورد المائي لإنعاش القطاع الزراعي مما ترك الفلاحين يواجهون ظروف الطبيعة بمفردهم دون أدنى دعم أو مواكبة.
فالواقع المر لا يقتصر على القطاع الفلاحي فحسب انما يمتد ليشمل بنيات تحتية متهالكة وطرقات باتت تشكل عائقا حقيقيا أمام تنقل المواطنين وتصدير المنتجات الفلاحية نحو الأسواق مما يزيد من تكاليف الإنتاج ويقلص هوامش ربح الفلاح الصغير الذي يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الفقر والهشاشة في ظل غياب أي مشاريع مهيكلة أو مبادرات إصلاحية حقيقية قادرة على كسر الجمود التنموي.
إن غياب المشاريع الأساسية من طرقات ومرافق عمومية وتنمية فلاحية مستدامة يجعل من جماعة ايت ميمون اقليم الخميسات منطقة مهمشة ساهمت في هجرة السكان خاصة الشباب الباحثين عن فرص عمل بديلة بعيدا عن جغرافيا النسيان والانتظارية التي فرضت عليها بفعل تعاقب المجالس وغياب رؤية تنموية جريئة تضع مصلحة الساكنة فوق أي اعتبار وتستثمر المؤهلات المتاحة بدلا من تركها عرضة للضياع والنسيان.
فالمواطن في الجماعة الترابية لم يعد ينتظر الوعود الجوفاء من مجلس خارج التغطية انما يطالب بتدخل عاجل وفعلي لربط الجماعة بالمسالك الطرقية المعبدة وتفعيل دور سد ولجة السلطان في التنمية المحلية وخلق بيئة استثمارية تشجع الشباب على البقاء والمساهمة في بناء منطقتهم بدلا من الهروب نحو المجهول.
![]()
