اعتبر  اقليم الخميسات لسنوات طويلة مسرحا مفتوحا لأسوأ أنواع النفاق السياسي والتردي الاداري. كان المشهد لا يكتمل الا بجوقة من المتملقين والمتسلقين الذين يملأون الاركان ضجيجا ويوزعون المديح المجاني ويقفون في طوابير التزلف أمام المسؤولين ليس حبا في المصلحة العامة انما طمعا في فتات موائد الفساد.

اليوم يتساءل الجميع عن سر اختفاء هذه العينة الحربائية وما الذي أصاب ألسنتهم التي كانت بالأمس لا تنطق الا بالسمع والطاعة وتلميع صورة القبيح. لقد اختفى هؤلاء فجأة وكأن الأرض انشقت وابتلعتهم مع أول بوادر الأزمة وحين بدأت رائحة التجاوزات تضيق على الجميع ورائحة الانتخابات تزكم الانوف. إن اقليم  الخميسات لم يكن يوما بيئة للانجاز انما كانت محضنا مثاليا للوصوليين الذين يقتاتون على الفساد. وحينما أصبح الكرسي يهتز وبدأت الحسابات تضيق على رموز الفساد السياسي والاداري   اختار المطبلون  والمتملقون خيارهم الوحيد المعتاد التواري الجبان عن الانظار .

إن اختفاءهم ليس توبة  انه جزء من عقيدتهم الانتهازية وتكوينهم في الهرب حين تبدا السفينة في الغرق . فهم يدركون جيدا أن المصلحة انتهت ولم يعد هناك ما يمكن نهبه أو استغلاله في الاقليم التي استنزفوها حتى العظم. يختبئ هؤلاء الآن خلف جدران الصمت خوفا من أن تطالهم  اضواء المكاشفة أو تنكشف أوراقهم التي كانت مغطاة بمديحهم الزائف.  نعرف انهم  ينتظرون هدوء العاصفة ليروا أين تتجه بوصلة النفوذ القادمة ليعيدوا تمثيل نفس المسرحية الهزيلة في مكان آخر.

إن الغياب الحالي للمتملقين في الساحة  ليس استراحة محارب  انه اقرار بفشل نموذجهم في التبعية والانطباح والتوسل.  ان وجودهم في جماعات اقليم  الخميسات وصمة عار ورحيلهم في وقت الشدة  ادانة اضافية لأخلاقهم المنهارة. ان الرأي العام الاقليمي يراقب والتاريخ لا يمحو أسماء من باعوا ضمائرهم مقابل الامتيازات الوهمية والبقشيش. واذا كانت  حفرة الخميسات قد ابتلعتهم فمن الأفضل أن يظلوا فيها مدفونين بعيدا عن الشأن العام الذي أفسدوه بسياستهم القائمة على التبخير والتطبيل. رحل المتملقون وبقيت جماعات الحفر شاهدة على تفاهة من  مارسوا  التطبيل والتصفيق   للفساد الاداري في غفلة من الزمن.

Loading

شارك: