غالبا في المسرح ودهاليز السياسة المحلية والاقليمية والجهوية والوطنية تبرز وجوه وتختفي أخرى لكن نادرا ما نشهد حالة من الغياب التام وتمثيلية حقيقية للساكنة نابعة من القناعات والتصورات السياسية، والمفارقة العجيبة كما الحال مع رئيس جماعة البحراوي الذي يجمع بين صفة المسؤول الجماعي وعضوية الغرفة الثانية للبغلمان ويبدو وكأنه استطاب له الصمت بينما تغرق المنطقة في دوامة من الازمات التنموية. إن المشهد في جماعة البحراوي ليس مجرد انتقاد سياسي عابر انه صرخة استغاثة من ساكنة تجد نفسها يتيمة التمثيل في وقت يكتفي فيه المسؤول بدور المتفرج او ربما المغيب طوعا عن نبض الشارع وهموم المواطنين.
فصعود اسم جمال الوردي إلى المشهد السياسي اعتبر مفاجئا للكثيرين ولعل الصعود الصاروخي ما يفسر حالة العجز والارتهان التي يعاني منها الرجل الذي لم يستطع معالجة ملفات الساكنة ولا الدفاع عن المنطقة. فمن صعد بدفع من جهات معينة غالبا ما يجد نفسه أسيرا لأجندات تلك الجهات لا أسيرا لمطالب المواطنين الذين منحوه اصواتهم. لقد تحول المسؤول إلى مجرد تابع بدون صوت ولا صورة لدى من أمنوا له المستقبل السياسي متجاهلا أن الشرعية الحقيقية لا تستمد من التزكيات وانما من الثقة التي يمنحها المواطن في صناديق الاقتراع.
وبينما يظل الرجل حبيس التوجيهات الحزبية والولاءات الضيقة تعاني ساكنة جماعة البحراوي من واقع مرير يتجسد في انقطاعات متكررة للماء الشروب تترك الاحياء في حالة عطش ولا نلمس أي تحرك حقيقي أو ضغط سياسي من طرف البغلماني ورئيس المؤسسة الدسورية لإيجاد حلول جذرية مع الجهات الوصية. وإلى جانب العطش تعيش أحياء بكاملها في عزلة بسبب غياب البنيات التحتية واهتراء المسالك في حين تكتفي الجماعة بسياسة الترقيع التي لم تعد تنطلي على أحد. إن المتتبع للمواقف السياسية للرجل سواء في الجماعة أو في قبة الغرفة الثانية يدرك فورا أنها مواقف بدون قيمة خالية من الروح وتفتقر لأي تأثير يذكر وكأنها مواقف ديكورية لا تخدم الساكنة بقدر ما تخدم الحفاظ على الكرسي والمكانة السياسية.
إن السياسة ليست وجاهة أو امتيازا انها مسؤولية جسيمة ولربما يعتقد الرجل أن الهروب إلى الأمام أو الاختباء خلف صمت الغرفة الثانية سيحميه من المحاسبة . فالتاريخ السياسي لا يرحم من خذل دائرته الانتخابية والصمت أمام معاناة الناس ليس حكمة انه تواطؤ جلي وواضح مع الفشل لانه لا يعمل وفق برنامج ولا خطة عمل طيلة الولاية التشريعية والتمثيلية السكانية .
آن الأوان لكي يخرج رئيس الجماعة والبغلماني من قوقعة الصمت وأن يعلن قطيعة تامة مع سياسة الانتظار و التبعية التي جعلت منه مجرد رقم مضاف في لائحة الممثلين غير المؤثرين على الساحة السياسية بالاقليم. الساكنة والراي العام المحلي لم تعد تطلب وعودا واطلاق التصريحات غير النافعة والتي لا تقدم حلولا للازمات المستشرية انما تطالب بأفعال ملموسة ونتائج ظاهرة تتقاطع مع الحاجيات الاساسية للساكنة او الرحيل بكرامة قبل الاستحقاقات المقبلة لانه أمام الصناديق يظل أهون من البقاء بصمت يسيئ لصاحبه قبل المواطن.
![]()
