تعتبر الجماعة الترابية بوقشمير اليوم نموذجا صارخا للتدبير السياسي الذي فقد بوصلته التنموية، حيث تحولت رئاسة الجماعة من موقع للمبادرة وخدمة الصالح العام إلى واجهة باهتة لا تملك من السلطة سوى الاسم، ولا من الفعل سوى الحضور الشكلي الذي يكرس الهشاشة بدل محاربتها. فالعجز البنيوي  في الدفاع القوي والهادف  عن مصالح الجماعة لدى السلطات الإقليمية والمركزية يعكس غياب رؤية سياسية حقيقية، ويجعل من المؤسسة المنتخبة مجرد ديكور انتخابي صمم لغايات ترابية بعيدة كل البعد عن هموم الساكنة.

لقد أدى الضعف في الأداء إلى تحويل الجماعة الترابية الافقر في الاقليم  إلى بؤرة لتشتيت الموارد الإدارية والمالية، مما نتج عنه ضعف مريع في المردودية وتراجع الخدمات المقدمة للمواطنين في واحدة من أكثر المناطق احتياجا للتنمية. إن الفقر الذي تعاني منه ساكنة جماعة  بوقشمير ليس قدرا حتميا، انه انعكاس لمسؤول لم يرق يوما لمستوى التحديات المتطلبة لتدبير وتسيير مؤسسة دستورية لا تنتج سوى الازمات والفقر ، فبدلا من أن  الرئيس حميد بوطاهر المتعلم يكون صوتا قويا للمنطقة يطرق الأبواب الادارات والوزارات  ويحشد الدعم والمشاريع، فضل الانزواء خلف ممارسات إدارية عقيمة تعطل الإنتاجية وتزيد من عزلة الساكنة.

إن التوصيف الحقيقي لما يجري حالة من الفراغ التنموي الذي يغذي الاحتقان الاجتماعي وياسم في الهجرة القهرية ، فالجماعة التي من المفترض أن تكون محركا للاقتصاد المحلي وفضاء لتجويد الحياة اليومية، أضحت عبئا إضافيا بسبب غياب الكفاءة وانعدام الإرادة في التغيير. إن تشتيت الإدارات وضعف التنسيق الميداني ليس سوى نتاج لغياب التخطيط والتنفيذ المسؤول، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من استمرار نهج يقوم على  الانتظارية وتغليب الولاءات الانتخابية الضيقة على حساب الحقوق الأساسية لمواطني المنطقة.

 حان الوقت لكسر الحلقة المفرغة من الرداءة التدبيرية، فجماعة بوقشمير تستحق مسؤولين يمتلكون الشجاعة السياسية لفرض مطالب المنطقة على أجندة الأولويات الإقليمية، بدل الاكتفاء بدور المتفرج على تدهور الأوضاع. إن المسؤولية اليوم تتطلب قطيعة جذرية مع أساليب التسيير التي تجعل من الجماعة مجرد واجهة فارغة، والاستعاضة عنها بمنهجية تدبيرية تعتمد على النتائج والمحاسبة، وتضع الإنسان كأولوية مطلقة فوق كل الحسابات السياسية والانتخابية التي أثبتت فشلها الذريع في تحقيق أدنى تطلعات الساكنة.

Loading

شارك: