تميط الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بدائرة تيفلت الرماني اللثام عن منح التزكيات لاشخاص غير معروفين مجرد اسماء مغمورة الغرض منها سد الثغرات وتغطية الدوائر للاستفادة م الدعم الذيي تقدمه الدولة مما يثير الكثير من التساؤلات المشروعة حول معايير اختيار المترشحين التي تعتمدها الأحزاب السياسية. إن المتتبع للمشهد المحلي يلاحظ غياب أي رصيد سياسي أو تنظيمي أو جماهيري لاسماء دخلت السباق الانتخابي ما يجعل المتتبع يعيد طرح السؤال عن الكيفية التي تم بها الاختيار والمنطق الذي يحكم التزكيات الحزبية علما ان الاحزاب التقليدية لم تعد تهتم بالتنظيمات الاقليمية والجهوية.
إن الدفع باسم غير متداول وغير معروف يفتقر للانتشار في دائرة انتخابية تتسم بكونها قلعة لأسماء وازنة ومحترفة انتخابيا لا يمكن اعتباره سوى مغامرة سياسية غير محسوبة العواقب. فالمواجهة في الدائرة تتطلب تجربة سياسية وحضورا ميدانيا وقدرة على إقناع الناخب ببرامج حقيقية وليس فقط بتقديم واجهة انتخابية فارغة من أي محتوى نضالي أو شعبي.
إن هذا النوع من الترشيحات يطرح إشكالية أعمق تتعلق بمدى احترام الأحزاب لذكاء الناخب وللدينامية المحلية. فعندما يتم القفز على الكفاءات المحلية وعلى المناضلين الذين يملكون امتدادا في المنطقة مقابل أسماء لا تعرف عنها الساكنة شيئا فإن ذلك يؤدي بالضرورة إلى تعزيز العزوف السياسي وإضعاف الثقة في العملية الانتخابية برمتها.
ان ترشيح اسماء مغمورة نعتبره انتحارا سياسيا ليس من باب المبالغة انه تحليل واقعي لميزان القوى في دائرة مثل تيفلت الرماني. فالاختيارات تظهر ان الاحزاب تسعى للتغطية على عجزها في استقطاب أسماء قوية أو أنه مجرد إجراء لتأثيث المشهد الانتخابي ليس إلا. إن الاستمرار في تبني الطريقة المرفوضة في توزيع التزكيات يحول الانتخابات إلى مجرد طقس شكلي يفتقد للتنافسية الحقيقية ويبعد المواطن عن الاهتمام بالشأن العام.
إن المرحلة الراهنة تقتضي من الأحزاب مراجعة جذرية لمنطق الاشتغال الداخلي والتوقف عن نهج التزكيات الفوقية التي لا تراعي خصوصيات الدوائر ولا تطلعات المواطنين. فالديمقراطية تبدأ من اختيار مرشحين لهم حضور حقيقي في الميدان وقدرة على المرافعة والدفاع عن مصالح الساكنة تحت قبة البرلمان وليس من خلال فرض أسماء لا تملك أي مشروعية انتخابية أو سياسية.
![]()
