رفعت الدولة شعارات ربط المسؤولية بالمحاسبة وتدعو الإدارة الترابية إلى تقريب الخدمات من المواطنين وتجويدها لكن يبدو أن الملحقة الإدارية الثالثة بجماعة الخميسات اختارت لنفسها مسارا مغايرا تماما متخذة من الغياب والاستهتار عقيدة إدارية يومية ضاربة عرض الحائط كل الضوابط المهنية والأخلاقية وهذا الامر يضرب في العمق عمليات الاصلاح الاداري ويحيلنا مباشرة على وجود تواطؤ مكشوف ومدبر يؤدي المرتفق تبعاته .
يعيش المواطن الذي يقصد الملحقة الإدارية الثالثة على وقع صدمة التكرار حيث المكاتب الموصدة والموظفون الغائبون والمصالح المواطنين معطلة قطعوا المسافات وانتظروا لساعات ليصطدموا بواقع غياب المراقبة. إن المشهد هناك لا يمت بصلة لمرفق عمومي من المفترض أن يكون خادما للشأن العام انما يوحي ان الامر له علاقة بضيعة خاصة تدار بمزاجية أصحابها بعيدا عن أعين الرقابة الإدارية التي يبدو أنها في إجازة مفتوحة هي الأخرى.
إن غياب الموظفين المتكرر ليس مجرد خرق إداري انما انعكاس لحالة من انعدام المسؤولية الأخلاقية فكيف لموظف عمومي يتقاضى أجره من المال العام أن يترك مهامه ومسؤولياته في ذمة المجهول. إن التهاون ينم عن استعلاء غير مبرر وضرب صريح وصارخ لحقوق المرتفقين الذين باتوا يقضون جل أوقاتهم في طوابير الانتظار أو في دوامة العودة أدراجهم دون قضاء أغراضهم الإدارية البسيطة.
تطرح الفوضى أكثر من علامة استفهام حول دور السلطات المحلية والإقليمية في ضبط إيقاع العمل داخل الملحقة وهل نحن أمام عجز عن التسيير أم أن الأمر يتعلق بتواطؤ ضمني يغض الطرف عن التجاوزات غير المشروعة. إن حالة السيبة الإدارية التي تعيشها الملحقة الإدارية الثالثة لا يمكن السكوت عنها فهي تسيء إلى سمعة الإدارة وتعمق الهوة بين المواطن والمؤسسات.
لم يعد مقبولا أن تستمر الملحقة3 بجماعة الخميسات في العمل بمنطق الريع الإداري واذ ندق ناقوس الخطر ونطالب السلطات المعنية بالخميسات بفتح تحقيق عاجل في أسباب الغياب الممنهج وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة الفورية. لان المواطن ليس متسولا والمرفق العمومي ليس ملكية خاصة فإما أن تتحمل الإدارة مسؤوليتها تجاه المرتفقين أو أن تغلق الادارة لتريح وتستريح، فالمتقاعسون لا مكان لهم في مؤسسات الدولة الحديثة.
![]()
