بقلم : ال عشاق – اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية بدأت الوجوه المستهلكة التي طالما ألفها المشهد السياسي في إقليم الخميسات في الظهور مجددا، بحثا عن موطئ قدم في خارطة التنافس السياسي على المقاعد البغلمانية الثلاثة. وفي مقدمة  المتنافسين يبرز اسم بوعمرو تغوان، مترشح حزب الاستقلال، الذي يحاول  العودة إلى واجهة الأحداث، متناسيا أن ذاكرة المواطن في الإقليم الذي يعاني اختلالات كثيرة على جميع المستويات  ليست بالهشاشة التي تسمح بتجاوز سنوات من التمثيل العقيم.

ليس من باب العداء الشخصي أن نسائل الرجل، وانما من باب الحق في المحاسبة الذي يملكه كل ناخب على من ااتمنهم على تدبير مصالحه الجماعية. تقلد تغوان مناصب مسؤولية هامة ابرزها حقيبة وزارة التجهيز، الحقيبة  من المفروض أن تكون قاطرة للتنمية وفك العزلة عن  الاقليم. فماذا كان الحصاد..؟ البنيات التحتية في إقليم الخميسات لا تزال تعاني من هشاشة بنيوية لا تخطئها العين، وكأنها بقيت مجمدة في زمن آخر. سنوات قضاها الرجل في مراكز القرار بوزارة التجهيز، ومع ذلك ظلت وعود الربط الطرقي وتأهيل المسالك القروية حبرا على ورق، وبقيت مشاريع البنية التحتية طموحات مؤجلة، مما يطرح تساؤلا مشروعا: ما الذي سيقدمه  مترشح حزب الاستقلال والوزير السابق  وقد عجز عن استغلال حقيبته الوزارية لانتشال الإقليم من وضعية العزلة التي يعيشها…؟

 ان القاء نظرة  سريعة  إلى دائرة تيفلت الرماني، التي يفترض أنها منطلق الثقة الشعبية للرجل، يجد المواطن نفسه أمام حصيلة باهتة لا ترقى لتطلعات الساكنة التي عانت طويلا من تردي الطرق والمسالك. إن  جماعا ت ترابية  نظير زحليكة، مرشوش، الغوالم، آيت بويحيى الحجامة، سيدي عبد الرزاق، آيت مالك، وعين الجوهرة…. ليست سوى شواهد حية على فشل استراتيجيات التجهيز الموعودة،  وظلن هذه الجماعات وغيرها كثير في الاقليم تعاني من تآكل البنية التحتية، ومن طرق مهترئة تعيق حركة الساكنة وتعرقل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. إن وعود التجهيز التي تغنى بها تغوان في محطات سابقة لم تكن موجهة لتحسين جودة الحياة في المناطق المنسية التي لا تزال تصارع التهميش وتدفع ضريبة السياسات التجهيزية التي لم تر النور.

إن محاولة العودة إلى الحياة السياسية بعد سنوات من الإخفاق الاستحقاقي في المحطات السابقة تعكس حالة من الانفصال عن الواقع. فالعمل السياسي ليس استراحة محارب يعود بعدها المترشح لاسترجاع نفوذ فقد، انه التزام أخلاقي وتنموي. ومن فشل في إقناع الناخب في السابق، وبدل أن يفسح المجال لنفس جديد وطاقات شابة قادرة على تقديم بدائل حقيقية، يختار العودة- وهذا من حقه- بنفس الأسلوب وبنفس الخطاب الذي مله المواطن.

إن إصرار بعض الوجوه على البقاء في المشهد السياسي، رغم  انعدام الانجازات والمرتكزات السياسية للعودة، يعد استخفافا بذكاء ساكنة الإقليم. إن إقليم الخميسات لا يحتاج إلى ترميم لوجوه قديمة لم تقدم في عهدها  اي نتائج، خاصة في قطاع التجهيز، انما يحتاج إلى قطيعة مع منطق التسيير التقليدي الذي جعل التنمية رهينة للحسابات الحزبية الضيقة. إن الناخب الحر والواعي مطالب بأن يضع مسطرة المحاسبة أمام جميع الوجوه التي فشلت في تحقيق تطلعات الساكنة، فالصوت الانتخابي ليس صكا على بياض لمن  منحت لهم الثقة،  انه أداة عقاب أو مكافأة. والتاريخ السياسي لا يرحم من ينسى أن المسؤولية تكليف، وليست منصبا دائما يتم التشبث به رغم تغير المعطيات وفشل التجارب.

 ستبقى التساؤلات معلقة في الهواء بانتظار إجابات ميدانية لا إنشائية ، هل يدرك السيد تغوان أن المواطن بات يقرأ ما بين السطور، وأن زمن سياسة الوعود العرقوبية لم يعد لها موقع في المجال السياسي ؟ وهل يجرؤ على مواجهة ساكنة دائرة  تيفلت الرماني وكل المناطق التابعة لها بحصيلة فعلية في قطاع التجهيز تجعل من عودته ضرورة وليست تكرارا لسنوات العجز…

Loading

شارك: