طمعا في تعزيز الممارسة الديمقراطية وترسيخ قيم الحكامة المالية، أصدرت وزارات الداخلية  والعدل والاقتصاد والمالية قرارين مشتركين يهدفان إلى تحديث الإطار التنظيمي لتدبير وتمويل الحملات الانتخابية، وذلك في إطار الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية البغلمانية المقبلة. وتأتي التعديلات لتفرض قواعد أكثر صرامة وشفافية على تدبير الأموال، والقطع مع أي ضبابية قد تحيط بالإنفاق الانتخابي للأحزاب والمترشحين.

يركز القرار الأول على الارتقاء بمستوى الإفصاح المالي للأحزاب السياسية من خلال اعتماد نموذج جديد وشامل لحساب الحملة الانتخابية، وأصبح لزاما على الأحزاب توثيق كافة مصادر التمويل، سواء تعلق الأمر بالأموال الذاتية أو مساهمة الدولة أو اشتراكات الأعضاء، مع تقديم جرد دقيق للنفقات مدعوم بوثائق الإثبات، مما يضع التدبير المالي للاحزاب المشاركة في العملية الانتخابية تحت مجهر رقابي دقيق. وفي السياق ذاته، يفرض القرار الثاني مسؤولية مباشرة على المترشحين ووكلاء اللوائح، ملزما إياهم فتح حساب بنكي وحيد مخصص للحملة الانتخابية، وإرفاق ملفاتهم بتصريحات بالشرف تضمن صحة المعطيات المقدمة. ويحدد القرار نموذجا موحدا لتسجيل الموارد وجرد المصاريف وفق تصنيفات دقيقة تشمل كافة أوجه الإنفاق، بما في ذلك الأنشطة التواصلية والإعلانات والمنصات الرقمية، مع إلزام المترشحين بإيداع حساباتهم لدى المجلس الأعلى للحسابات في أجل أقصاه تسعون يوما بعد إعلان نتائج الاقتراع.

التعديلات تتجاوز كونها مجرد إجراءات إدارية، لتشكل ميثاقا جديدا للشفافية يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ويحمي نزاهة العملية الانتخابية. فمن خلال توحيد مساطر التصريح والمراقبة وإلزامية الإيداع المالي لدى المؤسسات الرقابية، يهدف المغرب إلى ضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، وبناء ثقة أعمق لدى المواطن في المؤسسات المنتخبة، مؤكدا أن الشفافية المالية تعد الركيزة الأساسية لأي إصلاح سياسي حقيقي ونزيه.

Loading

شارك: