بقلم : نادية العثماني- تنتظر ساكنة مدينة الخميسات التفاتة حقيقية لانتشال الحفرة من براثن التردي الخدماتي وتآكل البنية التحتية يواصل المجلس الجماعي لعب دوره المعتاد في إخراج سيناريوهات دورات فارغة من المضمون وباهتة في الرؤية ومقطوعة الصلة تماما بهموم الشارع. فالدورات لم تعد تثير اهتمام المواطن انما أصبحت تبعث على الغثيان لانها لا تعدو كونها حلقات مفرغة من النقاشات العقيمة التي تستهلك الوقت والميزانية دون أن تنتج قرارا واحدا يمس جوهر الأزمة. إن غياب الرؤية المتقدمة ليس صدفة انه خيار استراتيجي لمن يخشون التنمية فالمخططات الحقيقية تتطلب جرأة في القرار ومحاسبة للذات ما تفتقر إليه الجلس الفسيفسائي الذي أصبح يتقنن فن الهروب إلى الأمام والاكتفاء بالوعود الموسمية.
بينما تترنح أحياء المدينة تحت وطأة غياب التجهيزات الأساسية وتتعطل مصالح الساكنة بسبب شوارع متهالكة وشبكات متهرئة يقف المجلس الجماعي متفرجا. إن الحديث عن التنمية في ظل الظروف المازومة محض عبث فأين مشاريع التأهيل وأين الميزانيات المرصودة للبنية التحتية أم أن الحلقات المفرغة داخل قاعات الدورات جعلت من اللا فعل إنجازا يسجل في سجل الفشل.
أما الكارثة الكبرى التي تئن تحت وطأتها الملحقات الإدارية فهي استشراء ظاهرة الموظفين الأشباح ففي الوقت الذي تعاني فيه الساكنة من ضغط الإجراءات الإدارية وبطء الخدمات يتفشى في الملحقات جيش من الموظفين الذين لا وجود لهم في مكاتب العمل لكن رواتبهم تنهب ميزانية المدينة. إن استفحال الظاهرة ليس مجرد إهمال إداري انه فضيحة تدبيرية تعكس غياب الحكامة وتكشف كيف تحولت المرافق العمومية إلى ضيعات خاصة ترعى فيها المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة.
إن مدينة الخميسات لا تستحق العبث والدوران في حلقات مفرغة من التردي وغياب الارادة . إن استمرار النهج في التسيير القائم على التردي وغياب المحاسبة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة. حان الوقت لوضع حد للمهزلة عبر تسليط الضوء بقوة على كل مسؤول متورط في التردي وفضح آليات التقاعس . الخميسات ليست ساحة لتجار الشعارات انها تستحق حكامة حقيقية لا سيركا سياسيا يكرر الفشل في كل دورة.
![]()
