بقلم : محمد الفقير- مشهد يتكرر بمرارة في الاقليم حين تكون هناك معضلة صعبة على الحل نظير مطرح النفايات لقريعات بتيفلت يأتي خبر تدخل عامل إقليم الخميسات باقتراح لاغلاقه ليفتح مجددا جرحا بيئيا غائرا طالما حاول المسؤولون المحليون تجميله بالوعود أو إخفاءه خلف ستار العجز الممنهج. وبينما يهلل البعض لهذا القرار الفوقي، يطرح المراقبون والمتضررون تساؤلا جوهريا حول ما إذا كان التدخل العاملي حلا نهائيا، أم مجرد حلقة جديدة في مسلسل الانتظارية .
المثير للدهشة في المعضلة البيئية ليس تواجد المطرح وتدخل العامل ، انما حالة الشلل التي أصابت المجلس الجماعي لتيفلت أمام الكارثة المستمرة لسنوات، وظل المجلس يقف موقف المتفرج أو العاجز عن إيجاد بدائل مستدامة أو الضغط الفعلي لإغلاق القنبلة الموقوتة التي تفتك بالغطاء النباتي والمياه الجوفية وصحة المواطنين. الانكى ان المجلس المسير تحول ال ى مراقب للأزمة المستشرية والمكتسحة دون قدرة على المبادرة. فالعجز ليس وليد الصدفة انه انعكاس لغياب رؤية استراتيجية حقيقية، حيث تغلب التوازنات السياسية الضيقة على حساب المصلحة العامة، ليترك الملف معلقا حتى يضطر المركز للتدخل، في إقرار ضمني بأن السلطة المحلية المنتخبة لم تعد قادرة على تدبير أدنى شروط العيش الكريم في مجالها الترابي.
مطرح لقريعات ليس مجرد كومة من النفايات، انه عنوان لفشل تدبيري ذريع. سنوات من انبعاث الروائح الكريهة، ومن تسرب السموم إلى الفرشة المائية، ومن تهديد مباشر للرصيد الصحي للساكنة، ذلك لم يكن كافيا لتحريك الضمير الجماعي للمسؤولين المحليين. فلماذا ترك الوضع حتى استفحل واصبحت المعالجة إطفاء للحريق عوض التخطيط المسبق…؟ إن الاعتماد على قرارات الإغلاق الفجائية، دون توفير بنية تحتية بديلة أو مراكز طمر وتثمين عصرية ومطابقة للمعايير البيئية، يجعلنا نتخوف من سيناريو ترحيل الكارثة من لقريعات إلى نقطة أخرى، لتستمر الساكنة في دفع ضريبة العبث البيئي.
لم تعد الوعود الانتخابية أو البيانات الرسمية قادرة على إخفاء حقيقة أن مدينة تيفلت تعامل كحقل تجارب للقرارات الارتجالية. إن الساكنة لا تحتاج إلى وعود بالإغلاق، انما تحتاج إلى شفافية كاملة حول مسار تدبير النفايات وميزانيات القطاع التي استنزفت دون أثر ملموس، ومساءلة حقيقية عن سنوات التقاعس التي حولت المطرح إلى وصمة عار بيئية في سجل المجلس الجماعي، إضافة إلى الانتقال الفعلي من منطق الطمر العشوائي إلى تقنيات الفرز والتدوير الحديثة. إن إغلاق لقريعات بقرار عاملي خطوة محمودة ونعتبرها صفعة اكيدة للمجلس، لكنها ستظل مجرد إجراء إداري عابر ما لم تتبعها محاسبة دقيقة للجهات التي تسببت في الاحتقان البيئي، فلطالما كانت حماية البيئة في تيفلت حقا دستوريا ومسؤولية قانونية، وعلى المجلس الجماعي أن يدرك أن صبر الساكنة له حدود.
![]()
