مسلسل تهيئة شارع محمد الخامس بالخميسات للمرة الثالثة على التوالي ليس مجرد ورش عمراني عابر انه تجسيد حقيقي لسياسة تجميل العجز التي يتفنن في ممارستها المجلس الفيسفسائي ، اذ تحول الفضاء العام إلى حقل تجارب لا ينتهي لإهدار المال العام في الرتوشات الباهتة، وكأن المدينة لا تملك من مقومات الوجود سوى الشارع الذي بات أيقونة للهدر الممنهج وسوء التدبير المعتمد. فالتساؤل الملح لا ينصب فقط على جدوى الأشغال المتكررة، وانما يتجاوزه إلى التشكيك في بنية القرار التنموي برمته وهل هناك سياسية تنموية يتم تصريفها على مراحل ام ان العشوائية المتحكم الاساسي في تحركات المسؤولين ، الانكى ان تتآكل البنيات التحتية في هوامش المدينة وتتصارع الأحياء مع غياب أبسط الخدمات الأساسية، تصر الجماعة على تركيز كتلتها المالية في شريان رئيسي واحد، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعمرانية للصفقات التي تتبخر ميزانياتها في عمليات تجميلية لا ترقى لمستوى التطلعات ولا تعالج أصل الداء.
فهل تحول المال العام في الخميسات إلى وعاء سائل يسكب حصرا في قوالب الترقيع التي تخدم أجندات المقاولات المرتبطة بالمصالح الهلامية وتترك أحياء بأكملها رهينة للإقصاء والتهميش…؟ ان الاستغلال السياسي والفشل واللعب على البهرجة يدفعان الى الاهتام اكثر بالواجهة الرئيسية للتمويه والتغطية على الفشل التدبيري وتكريس اللامساواة المجالية التي تعتبر سمة مميزة للسياسات العمومية المحلية…؟ إن الاستمرار في البرنقة القسرية يعكس عقلية تقنية متكلسة عاجزة عن ابتكار حلول تنموية مستدامة،
ان المجلس الجماعي تحكمه عقليات تقتات على التكرار وتستفيد من إعادة تأهيل الواجهات لضمان استمرارية دوران عجلة الصفقات التي تبذر فيها الملايين بدل استثمارها في معالجة البنيات التحتية في احياء تعاني التهمش والاقصاء وكله يقع امام أعين الرقابة الشعبية والقانونية. إننا أمام حالة من العبث الإداري الذي يفتقر الى احترام لدرجات المسؤولية التعاقدية، اذ يتم تغليب الإغراء البصري للشارع على حساب الاحتياجات الحقيقية للمواطن، مما يعمق الفجوة بين تطلعات الساكنة وممارسات من يتصدرون تدبير الشأن العام، فالاستمرار في تلميع واجهة مدينة تغرق في مشاكلها الهيكلية لا ينتج سوى الفجوات والتذمر الجماعي،
ونعتقد ان المرحلة المرحلة تستوجب وقفة حازمة تسائل النزيف المالي وتضع حدا لثقافة الاستثمار في الفراغ. ما يحدث في الخميسات ليس خللا في الأولويات، انه نهج متعمد لتلميع الواجهات والابتعادج عن المشاريع التنموية التي تعتبر من الأولويات فذا التوجه يعكس غياب استراتيجية واضحة لدى المجلس المنتهية ولايته ولم يبق امامه سوى سياسة الواجهة التي تشبع جوع المقاولات وتستنزف جيوب المقهورين. نعتقد ان الاستثمار في الواجهة يحتاج الى تدخل الجهات المعنية لوقف الهدر المالي ، والساكنة ليست بحاجة الى تكرار سيناريوهات فاشلة تعيد إنتاج العجز تحت غطاء الحداثة المصطنعة…؟ إن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تفرض حقيقة كشف الحلقات المفرغة من سياسة الترقيع والبرنقة، ومواجه التدبير غير العقلاني الذي لا يرى في المدينة سوى صفقة لتبييض الفشل تحت مسميات التهيئة والجمالية وكلمات رنانة اخرى .
![]()
