تتخبط جماعة الصفاصيف اقليم الخميسات مندج سنوات في واقع مرير يتسم بالانحطاط التنموي الممنهج اذ تحولت الوعود الانتخابية الموسمية إلى سراب تاركا ساكنة الدواوير  تواجه مصيرها  في ظل غياب شبه تام لأبسط مقومات العيش الكريم بالنظر الى ارتفاع مستوى الفقر والهشاشة . فالوضع الذي تعيشه الجماعة ليس مجرد صدفة أو قلة إمكانيات،  انه انعكاس لسياسة التهميش والاقصاء الاجتماعي التي كرستها عقود من سوء التدبير وتدوير الازمات والانتظارية.

إن الحديث عن غياب الخدمات الأساسية  نظير  الماء الشروب والكهرباء يعد فضيحة تنموية بامتياز. فالمواطن في جماعة  الصفاصيف لا يزال يصارع من أجل الحصول على قطرة ماء صالحة للشرب، بينما تظل الشبكة الكهربائية مهترئة وغير قادرة على تغطية احتياجات الساكنة. فالتقصير ليس تقنيا  انه  تعد  سافر  على الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور، ودليل دامغ على فشل المجالس المتعاقبة في ترتيب الأولويات التنموية للجماعة.

وعلى صعيد البنية التحتية، تعاني الجماعة من عزلة خانقة بسبب غياب طرقات مؤهلة تربط الدواوير ، مما يساهم بشكل مباشر في خنق النشاط الاقتصادي وتكريس الفقر. فانعدام  الطرق ليس عائقا أمام حركة السير انه جدار عازل يمنع أي فكر استثماري من اختراق تراب الجماعة. فالمستثمر يبحث عن بيئة جاذبة توفر الحد الأدنى من الخدمات، ما تفتقر إليه جماعة  الصفاصيف نتيجة لغياب الرؤية التدبيرية وغياب الحكامة الجيدة التي تحول الموارد المحدودة إلى مشاريع منتجة.

إن المسؤولية عن الوضع القاتم لا تتجزأ ، وتقع على عاتق النخب المحلية التي حولت الشأن العام إلى ساحة لتصفية الحسابات أو الصراعات الهامشية  بدل الترافع من أجل مصلحة الساكنة. كما تتحمل السلطات الوصية جزءا كبيرا من المسؤولية نتيجة ضعف المراقبة والافتقار إلى استراتيجيات تنموية حقيقية تتجاوز منطق التسيير الإداري الجامد. إن استمرار التهميش  والاقصاء الاجتماعي نتيجة مباشرة لغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يظل المسؤولون بمنأى عن المساءلة عن الفشل الذريع في تحقيق التنمية المحلية.

إن الساكنة في جماعة  الصفاصيف لم تعد تقبل بالحلول الترقيعية ولا بالوعود العابرة للوقت. إن الوضع الحالي يتطلب تدخلا عاجلا وفتح تحقيق شامل في  عمليات تدبير  الميزانيات المخصصة للجماعة، وتفعيل آليات الحكامة الترابية التي تضع الإنسان في قلب العملية التنموية. إن الصمت تجاه التهميش مشاركة فيه، وحان الوقت لتصحيح المسار عبر تفعيل دور المجتمع المدني والرقابة الشعبية لضمان حق أبناء المنطقة في التنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

Loading

شارك: